في الوقت الذي تتعالى فيه النداءات لحماية حقوق مغاربة العالم وضمان استفادتهم من المشاريع السكنية التي استثمروا فيها أموالهم ومدخراتهم، يواجه العشرات من المستفيدين من المشروع السكني “السعادة أطلنتيك” بمدينة أصيلة مصيراً غامضاً، بعدما ظلوا عالقين في انتظار تسلم شققهم لأكثر من عقدين من الزمن.
النائبة البرلمانية فاطمة التامني وجهت سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية ” عبدالوافي لفتيت” حول معاناة حوالي 278 أسرة، معظمها من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بسبب عدم اكتمال أشغال البناء في عدد من الوحدات السكنية بالمشروع، وهو ما حال دون حصول العديد من المستفيدين على شققهم رغم أدائهم مبالغ مالية كبيرة وفق العقود المبرمة.
كما أشارت إلى تماطل المنعش العقاري في ربط الوحدات الجاهزة بشبكتي الماء والكهرباء، ورفضه منح رخص السكن، ضارباً بعرض الحائط كل التوجيهات الرسمية التي تؤكد على ضرورة العناية بمشاكل مغاربة المهجر.
ورغم المساعي التي قام بها المتضررون، سواء عبر الوساطات الحبية أو من خلال تقديم شكايات إلى السلطات المحلية، فإن الملف لا يزال يراوح مكانه في ظل ما وصفته البرلمانية بـ”سياسة الآذان الصماء واللامبالاة”.
ودعت التامني وزير الداخلية إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه الأزمة التي أثرت بشكل سلبي على الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأسر المتضررة، مطالبةً باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوق المستفيدين ووضع حد لما وصفته بـ”الاستهتار بمصالح المواطنين”.
وتعود تفاصيل الملف إلى عام 2004، حين انطلق المشروع السكني السياحي “السعادة أطلنتيك” وسط حملة ترويجية واسعة استهدفت مغاربة الداخل والخارج، خاصة الراغبين في امتلاك شقق صيفية بأصيلة. غير أن المشروع سرعان ما تحول إلى كابوس بعد أن توقفت الأشغال عقب بناء جزء غير مكتمل، ليجد المستفيدون أنفسهم ضحايا عملية احتيال كبرى، شبيهة بقضية “باب دارنا” التي تعد أكبر فضيحة نصب عقاري في تاريخ المغرب.
وطبقاً لشهادات سابقة لبعض المتضررين، فإن العقود التي وقّعها المستفيدون لم تكن تتضمن تحديداً دقيقاً للشقق، بل اعتمدت تسعيراً عاماً للمتر المربع، فيما طُلب من المشترين دفع تسبيقات مالية كبيرة، وصلت في بعض الحالات إلى 100 ألف درهم. ورغم الوعود المتكررة، ظل المنعش العقاري يماطل في تسليم الشقق، مطالباً بعضهم بسداد كامل الثمن دون أي ضمانات واضحة حول موعد التسليم.
وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 1000 شخص، بينهم أفراد من الجالية المغربية المقيمة في الولايات المتحدة وكندا ولندن، وقعوا ضحية هذا المشروع، وهو ما دفعهم إلى تأسيس جمعية للدفاع عن حقوقهم والتقدم بشكايات أمام القضاء، حيث لا يزال الملف معروضاً على المحكمة الابتدائية بطنجة منذ سنوات.
ويطالب المتضررون اليوم باسترجاع أموالهم ومحاسبة المسؤولين عن هذه الفضيحة، وسط تساؤلات حول سبب عدم تدخل السلطات المعنية لإنصافهم ووضع حد لهذه المعاناة التي تجاوزت العقدين.







