أياما قليلة بعد الاحتجاج الذي نظمه ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرباط، تنديدًا بما اعتبروه “تماطل” الوزارة الوصية في الزيادة في التعويضات، مطالبين بفتح الحوار والإفراج عن مرسوم الزيادة في التعويضات التي ظلت مجمدة منذ سنة 2013، عاد الملف ليطفو مجددًا إلى واجهة النقاش، وسط تنامي الضغوط على الحكومة من أجل حسم هذا الملف الاجتماعي العالق.
ويؤكد المتضررون أن غياب تنفيذ هذه الزيادات الدورية يشكل إجحافًا في حق الضحايا، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، مما يفاقم وضعيتهم الاقتصادية ويجعلهم في مواجهة صعوبات يومية متزايدة. كما أشاروا إلى أن آخر زيادة تم إقرارها كانت بموجب المرسوم رقم 2.19.770 الصادر في أكتوبر 2019، والذي منح زيادة بنسبة 20% للحوادث الواقعة قبل يناير 2013، غير أن المراسيم المتعلقة بالفترات اللاحقة لم تصدر بعد.
مصادر نقابية أفادت بأن التأخر في إصدار المراسيم الخاصة بالزيادات اللاحقة، والتي تشمل الفترات 2013-2018 و2018-2023، أصبح غير مبرر، خاصة أن المتضررين يطالبون بحقوق مشروعة مستندة إلى مقتضيات قانونية واضحة. كما دعت هذه المصادر إلى ضرورة الإسراع بإيجاد حل يراعي الوضعية الاجتماعية لهذه الفئة، عبر إدراج الملف ضمن أولويات الحكومة في المجال الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، وجّهت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية سؤالًا كتابيًا إلى “أمين التهراوي” وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تستفسره فيه عن دواعي التأخر في إصدار المراسيم المتعلقة برفع مبالغ الإيرادات الممنوحة للمصابين بحوادث الشغل، وعن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعجيل إخراج هذه المراسيم إلى حيز التنفيذ.
ويأتي هذا الحراك المتجدد في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بضرورة احترام المقتضيات القانونية الخاصة بتعويضات المصابين بحوادث الشغل والأمراض المهنية، خاصة مع تفاقم الأوضاع المعيشية لهذه الفئة، ما يضع الحكومة أمام اختبار جديد بشأن مدى التزامها بتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق المتضررين.







