كشفت مصادر مطلعة لـ “نيشان“، أن “أشرف الفائدة” المدير العام الجديد للمكتب الوطني المغربي للسياحة، يتجه إلى تبني الاستراتيجية نفسها التي اعتمدها سلفه “عادل الفقير” في الترويج للعلامة السياحية للمغرب، وذلك من خلال إبرام تعاقدات مع لوبيات إعلامية بعدد من العواصم العالمية وإطلاق حملة ترويجية دولية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الفائدة شرع فعلياً في فتح قنوات تفاوض مع كبريات الوكالات الإعلانية العالمية بهدف تنفيذ حملات ترويجية مكثفة تعتمد على الإعلانات الحضرية والإشهار الرقمي والتغطية الإعلامية في الأسواق السياحية الكبرى، مستنسخاً بذلك النهج الذي سلكه الفقير دون تقديم أي رؤية جديدة أو مراجعة لنجاعة هذه المقاربة.
مصادر مهنية انتقدت بشدة هذا التوجه، معتبرة أن الحملة السابقة التي أطلقها المكتب عام 2022 تحت شعار “أرض الأنوار” لم تحقق التأثير المرجو، حيث بقيت نتائجها محدودة مقارنة بحجم الميزانيات الضخمة التي رُصدت لها، والتي شملت الترويج عبر القنوات التلفزيونية الدولية، الإعلانات الرقمية الحضرية، وتغطية وسائل النقل الجماعي في مدن كبرى مثل لندن، باريس، مدريد، ونيويورك.
وأضافت المصادر أن استمرار المكتب في النهج ذاته يعكس غياب رؤية إبداعية جديدة، مشيرة إلى أن الفائدة، القادم من خلفية تسويقية بصفته مديراً سابقاً للتسويق في شركتي كوكاكولا فرع المغرب ودانون، فشل في تنزيل رؤية مبتكرة تسهم في الرفع من جاذبية المغرب كوجهة سياحية عالمية.
كما اعتبرت المصادر أن هذا الاختيار الخاطئ للمدير الجديد يسلط الضوء مجدداً على سوء تدبير وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، التي تواجه انتقادات متزايدة بشأن معايير تعيين المسؤولين في القطاع. وأكدت أن التحديات التي يواجهها المغرب في أفق استضافة كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 كانت تستدعي تعيين شخصية ذات خبرة في تدبير الوجهات السياحية العالمية، بدل اللجوء إلى بروفايلات تنشط في مجال التسويق الاستهلاكي.
يُذكر أن حملة “أرض الأنوار”، التي أطلقها المكتب الوطني المغربي للسياحة عام 2022، استهدفت 19 بلداً عبر خمس أسواق استراتيجية رئيسية، وهي فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا وإسرائيل. وتم نشرها على نطاق واسع من خلال التلفزيون، المنصات الرقمية، اللوحات الإعلانية الضخمة، وتقنيات ثلاثية الأبعاد في مواقع بارزة مثل الأوبرا بباريس، بيكاديلي سيركس بلندن، والتايمز سكوير بنيويورك.
لكن بالرغم من هذه التغطية المكثفة، تؤكد المصادر أن الحملة لم تحقق أهدافها المأمولة من حيث استقطاب السياح ورفع تنافسية الوجهة المغربية، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى إعادة استنساخها دون مراجعة نقدية تضمن فعالية أكبر وأثراً ملموساً على القطاع.







