رغم مرور أكثر من عام ونصف على الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز، لا تزال تداعياته تلقي بظلالها الثقيلة على حياة المتضررين، في ظل تأخر تنفيذ وعود الحكومة واستمرار معاناة السكان وسط ظروف مناخية قاسية. وفي هذا السياق، دقت منظمات حقوقية وناشطون ناقوس الخطر، منتقدين فشل حكومة أخنوش في الوفاء بالتزاماتها تجاه الضحايا، الذين لا يزال كثير منهم يقيمون في الخيام، متحملين قسوة الأمطار وانخفاض درجات الحرارة.
ودعت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات في جهة مراكش آسفي إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الأوضاع المتدهورة التي يعيشها المتضررون، معتبرة أن السلطات أظهرت تقاعسًا واضحًا في تدبير الأزمة. وسجلت المنظمة جملة من الخروقات، من بينها غياب خطة واضحة للبناء المقاوم للزلازل، فضلاً عن هشاشة البنية التحتية، حيث تسببت الطرق المتهالكة في صعوبة وصول المساعدات، مما زاد من تعقيد الأوضاع أمام فرق الإغاثة والمتطوعين.
ولم يقتصر سوء التدبير على ضعف التنسيق بين الجهات المتدخلة، بل شمل أيضًا فوضى في تنظيم المساعدات الإنسانية، التي لم يتم توزيعها بشكل عادل، ما أتاح الفرصة لوسطاء وسماسرة الأزمات للاستفادة على حساب المتضررين. كما فاقمت ظروف الإيواء غير الإنسانية من معاناة السكان، إذ يعيش كثير منهم في خيام مهترئة تفتقر إلى المرافق الأساسية، بما في ذلك الماء الصالح للشرب والمراحيض.
إلى جانب ذلك، كشفت المنظمة عن اختلالات في عملية إحصاء المنازل المتضررة، حيث لم يتم تسجيل العديد من المنازل المنهارة، مما حرم أصحابها من التعويضات المخصصة لإعادة الإعمار. كما لفتت إلى غياب الحوار الجاد مع الضحايا، حيث لم يتم التجاوب مع شكاواهم، باستثناء ردود شفهية من بعض المسؤولين، لم تترجم إلى إجراءات عملية.
من جانبه، كشف الحقوقي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عن الأوضاع المأساوية التي لا يزال يعاني منها المتضررون، رغم الوعود الحكومية المتكررة. وفي تدوينة نشرها على حسابه في “فيسبوك”، أشار الغلوسي إلى استمرار معاناة السكان مع البرد والأمطار والتغيرات المناخية القاسية، وسط إحساس بالخذلان والظلم.
وأكد الغلوسي، الذي زار المنطقة ضمن وفد من الصحفيين والحقوقيين في إطار قافلة تضامنية، أنه وقف على حجم المأساة التي يعيشها السكان، متسائلًا عن مصير الأموال التي رُصدت لإغاثة الضحايا، والجهة التي تتحمل مسؤولية تعميق معاناتهم. كما شدد على أن المشاهد التي عاينها تعكس واقعًا صادمًا، يستوجب مساءلة الجهات المعنية عن مصير المساعدات، وضرورة التحرك العاجل لإنصاف المتضررين.
في السياق ذاته، اعتبرت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، أن التساقطات المطرية الأخيرة كشفت بوضوح فشل حكومة أخنوش في تدبير هذا الملف، مشيرة إلى بطء وتعثر عمليات إعادة الإعمار. وأضافت أن مئات الأسر، من بينها مرضى وأطفال وكبار السن، لا تزال تعيش معاناة مستمرة، في ظل غياب حلول فعلية، محذرة من استمرار هذا الوضع الذي يهدد بمفاقمة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد المطالب الحقوقية والبرلمانية بضرورة تحمل الحكومة لمسؤولياتها، واتخاذ تدابير ملموسة لضمان حق المتضررين في السكن اللائق والتعويضات المستحقة، بدل الاكتفاء بالوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.







