كشفت مصادر خاصة لـ”نيشان” أن اختيار المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال هو ما دفع الرباط إلى التوجه نحو تقنين العملات الرقمية، بعدما ظلت تجرّم تداولها لسنوات طويلة. وأوضحت المصادر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لعب دورًا حاسمًا في هذا التوجه، حيث فرض، خلال سلسلة من المفاوضات مع الجانب المغربي، ضرورة توفير بيئة مالية حديثة تواكب التحولات الرقمية العالمية، بما يشمل تنظيم العملات المشفرة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الأنظمة المالية في العديد من الدول.
وأضافت المصادر أن فيفا شدد على أهمية إتاحة خيارات دفع رقمية متنوعة للمشجعين المتوقع قدومهم إلى المغرب، خاصة مع التوقعات بأن عام 2030 سيشهد زيادة كبيرة في استخدام العملات المشفرة على مستوى العالم، سواء في حجز التذاكر، حجز الفنادق، أو حتى عمليات الشراء داخل المدن المستضيفة للمباريات.
وأشارت إلى أن هذه المتطلبات جعلت المغرب أمام خيار حتمي يتمثل في تسريع تقنين هذه العملات ووضع إطار قانوني واضح لها، رغم أن المملكة كانت قد حذرت في السابق من التعامل بها واعتبرتها غير قانونية منذ عام 2017.
وبحسب المصادر نفسها، فإن اللحظة الحاسمة اقتربت، والعد التنازلي لدخول المغرب الفضاء الرقمي المالي وصل إلى نهايته، حيث بات الإعلان عن الإطار القانوني الجديد لتنظيم العملات المشفرة مسألة وقت فقط. ويتوقع أن يكون المغرب من أوائل الدول التي تقدم تنظيمًا واضحًا لهذه التقنية، في خطوة تهدف إلى جذب الاستثمارات وضمان شفافية التعاملات الرقمية، خاصة أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قدما دعمًا تقنيًا للسلطات المغربية خلال إعداد هذا القانون.
وكان والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، قد أعلن نهاية العام الماضي أن المملكة ستصبح من بين أولى الدول التي تمنح تراخيص رسمية للتعامل بالعملات المشفرة، لكنه لم يحدد موعدًا رسميًا لاعتماد القانون الجديد. وأكد أن الإطار القانوني تم إعداده بالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات المالية، مشيرًا إلى أن المغرب يسعى إلى تحقيق توازن بين تسهيل الاستثمار في العملات الرقمية وضمان الأمن المالي.
من جهة أخرى كشفت دراسة حديثة أجراها الوسيط الفرنسي في المنتجات المالية “HelloSafe” بالتعاون مع منصة “Statista”، أن عدد المغاربة الذين تحولوا إلى استخدام العملات المشفرة شهد ارتفاعا ملحوظا، إذ يُقدّر أن حوالي 2.9 مليون مغربي بدأوا التعامل بها بين عامي 2019 و2024.
وبحسب التقرير، الذي نُشر في 5 فبراير، ارتفع عدد المغاربة الذين يمتلكون عملات رقمية من 3.647 مليون شخص في 2019 إلى 6.080 مليون شخص في 2024، مما يمثل زيادة بنسبة 60% خلال خمس سنوات فقط. ويؤكد التقرير أن العملات الرقمية أصبحت تُعتبر “أداة ميسرة وجذابة” في العديد من البلدان، لا سيما في إفريقيا، حيث تساهم سهولة الوصول إليها في جذب عدد متزايد من المستخدمين.
وبات من الواضح أن التحولات الرقمية العالمية والتزامات المغرب تجاه تنظيم كأس العالم 2030 لعبت دورًا رئيسيًا في تسريع هذا التوجه، خاصة أن المغرب يستهدف تقديم تجربة سلسة وآمنة للمشجعين والزوار الذين سيصلون إلى البلاد خلال الحدث العالمي.







