تشهد سوق الفواكه والخضروات الإسبانية تنافسًا محمومًا بين المغرب وفرنسا، حيث يتصدر البلدان قائمة الموردين الرئيسيين، في ظل سباق متواصل لتعزيز حصتهما السوقية. وتشير المعطيات إلى أن فرنسا لا تزال تتفوق من حيث حجم الصادرات، في حين يحقق المغرب تقدمًا ملحوظًا على مستوى القيمة المالية، ما يجعله منافسًا جديًا في هذا القطاع الاستراتيجي.
ووفق مصادر مهنية، عززت فرنسا موقعها خلال عام 2024 كمصدر رئيسي لإسبانيا، حيث ارتفعت صادراتها بنسبة 19% لتصل إلى 1.1 مليون طن. وتفيد تقارير بأن البطاطس تمثل العمود الفقري للصادرات الفرنسية، إذ تشكل 86% من إجمالي المنتجات الزراعية الموجهة للسوق الإسبانية، مسجلة إيرادات بقيمة 365 مليون يورو، أي بزيادة قدرها 22%. هذا التفوق الكمي يعزز حضور فرنسا التقليدي، لكنه لا يحجب تقدم المغرب في مجالات أخرى.
وفي المقابل، تؤكد البيانات أن المغرب يواصل فرض نفسه كلاعب رئيسي بفضل تنويع صادراته. وتشير الإحصائيات إلى أن صادرات المملكة نحو إسبانيا بلغت 455,086 طنًا في 2024، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 4% مقارنة بالسنة السابقة. كما تفيد التقارير بأن المغرب بات يتصدر من حيث القيمة المالية لصادراته، التي بلغت مليار يورو، بزيادة قدرها 16%. ويعد الفلفل، الفاصولياء الخضراء، والطماطم من أبرز المنتجات المغربية التي تحظى بطلب مرتفع في السوق الإسبانية، حيث تمثل قرابة 50% من إجمالي واردات البلاد من الخضروات. كما تسجل صادرات الأفوكادو المغربية نموًا لافتًا بلغ 56%، ما يعكس دينامية قوية تعزز مكانة المغرب كمزود أساسي.
ورغم حفاظ فرنسا على هيمنتها من حيث الحجم، تفيد معطيات السوق بأن المغرب يحقق مكاسب متسارعة بفضل قدرته على تلبية الطلب الإسباني بمنتجات ذات قيمة مضافة عالية. ويبدو أن المنافسة بين البلدين لم تحسم بعد، غير أن المستهلك الإسباني قد يكون المستفيد الأكبر، حيث تنعكس هذه الحرب التجارية على توفر المنتجات بأسعار تنافسية وجودة محسنة. وتشير كل المؤشرات إلى أن المواجهة بين البلدين ما زالت مفتوحة، ما يجعل السوق الإسبانية ساحة لمعركة اقتصادية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.







