اهتزت الأوساط التعليمية في مدينة ابن أحمد على وقع اعتداء تعرضت له الأستاذة فاتحة القاسمي، مدرّسة مادة الإنجليزية بثانوية أنوال الإعدادية، من قبل أحد أولياء التلاميذ أثناء تأدية مهامها داخل المؤسسة. الحادثة أثارت استياءً واسعًا في صفوف الأطر التربوية، وسط تزايد المخاوف من تنامي ظاهرة العنف داخل المؤسسات التعليمية.
وفي خضم ردود الفعل المنددة، عبّرت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بفرع ابن أحمد، عن إدانتها الشديدة لهذا الاعتداء، مؤكدة تضامنها المطلق مع الأستاذة المعتدى عليها. كما حمّلت الجهات الوصية على القطاع مسؤولية حماية الأطر التربوية وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية داخل المؤسسات التعليمية.
واعتبرت النقابة أن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس تدهور الوضع داخل المدرسة العمومية، نتيجة سياسات تعليمية وصفها البيان بـ”اللاديمقراطية”، والتي ساهمت في إضعاف مكانة الأطر التدريسية وتفشي مظاهر العنف داخل المؤسسات. كما شددت على أن الاعتداء على المدرّسين يُشكل تهديدًا لدور المدرسة في نشر المعرفة وترسيخ قيم التربية والتنوير.
وفي خطوة احتجاجية، نظم أساتذة المؤسسة وقفة تضامنية مع الأستاذة القاسمي، تعبيرًا عن رفضهم لما وصفوه بـ”الانفلات المتزايد” داخل الفضاء المدرسي. ودعت النقابة إلى تبني إجراءات عاجلة وصارمة، من خلال سنّ قوانين تحمي الأساتذة وتضمن استعادة هيبتهم، مؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية دفاعًا عن كرامة رجال ونساء التعليم.
وكانت الجامعة الوطنية للتعليم قد عقدت في الخامس من مارس الجاري، خصص لمناقشة استفحال ظاهرة العنف المدرسي ضد الشغيلة التعليمية. واعتبرت أن مؤسسات أضحت تعيش على صفيح ساخن.
واستعرضت مظاهر من هذه الاعتداءات، موردة بأن المدرسة أصبحت مرتعا لاستعراض العضلات وتصريف العقد، ولكن اللافت هو انتقال العدوى إلى المتعلمين غير المنضبطين.
وأرجعت الأسباب إلى تخلي المسؤولين عن القطاع عن تأدية واجبهم المهني، بالسهر على سلامة وأمن المؤسسات التعليمية، وإقرار مذكرات غير تربوية تكرس منطق “السيبة” وتجعل الشغيلة مكبلة عن اتخاذ أي قرارات تأديبية تعيد للمدرسة هيبتها.
ودعت النقابة إلى إعادة النظر في مذكرة القرارات التأديبية من طرف مجالس الأقسام، وتوفير الأمن المدرسي لخلق مناخ تعليمي سليم، والتعامل بالصرامة اللازمة مع الحالات التي تستوجب ذلك، وتنصيب المديرية الإقليمية نفسها طرفا في حالات الإعتداء المعروضة من لدن العاملين بالمؤسسات التعليمية، وتعزيز دور حراس الأمن الخاص، والعمل على تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية، خاصة في ظل الضغط الممارس عليهم.







