دخلت الجمعية المغربية للدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان على خط الجدل الذي أثارته تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث عبرت عن استنكارها الشديد لهذه التصريحات التي اعتبرتها تهديدًا صريحًا لمبادئ الشفافية والمساءلة، ومحاولة لتقويض دور المجتمع المدني في حماية الحقوق الدستورية ومحاربة الفساد.
وفي بيان شديد اللهجة، اطلع عليه نيشان، نددت الجمعية بدفاع الوزير عن المادة الثالثة من مشروع قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن هذا التوجه يعكس إرادة واضحة لإضعاف الرقابة المجتمعية وإفراغ الدستور من مضامينه الديمقراطية، في تنافٍ صارخ مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان والحكامة الجيدة.
كما شددت الجمعية على رفضها القاطع لأي محاولة للتضييق على الفاعلين الحقوقيين والجمعيات المهتمة بحماية المال العام، داعية الحكومة إلى الالتزام بتعهداتها الدستورية في محاربة الفساد وتعزيز دور المجتمع المدني بدل تقييده.
وحذرت الهيئة الحقوقية من العواقب الوخيمة لمثل هذه التوجهات، مؤكدة أنها قد تؤدي إلى تكريس الإفلات من العقاب وإضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات. كما دعت مختلف الهيئات الحقوقية والقوى الحية إلى توحيد الجهود لمواجهة أي محاولات للتراجع عن المكتسبات الحقوقية والدستورية.
وفي ختام بيانها، حملت الجمعية الحكومة ووزارة العدل مسؤولية احترام حقوق المواطنين والمجتمع المدني في الدفاع عن الشفافية ومحاربة الفساد، مشددة على عزمها مواصلة النضال القانوني والمؤسساتي من أجل حماية دولة الحق والقانون.
وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد أبدى تشبثًا قويًا بموقفه تجاه جمعيات حماية المال العام، معلنًا أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، يوم الاثنين الماضي، رفضه القاطع لأي تعديل يمنح هذه الجمعيات الحق في مقاضاة المسؤولين والمنتخبين. وأكد أنه قد يصوم ثلاثة أيام فقط إذا كان التعديل “معقولًا”، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية قدم نصًا أكثر صرامة يمنع الجمعيات تمامًا من تقديم شكاوى ضد المسؤولين.
وخلال استعراضه للإحصائيات بين عامي 2021 و2024، كشف وهبي أن النيابة العامة تلقت 106 شكاوى من جمعيات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عامة، حيث تم حفظ 31 منها، بينما بقيت 61 قيد البحث، و8 قيد التحقيق، في حين أُحيلت 8 أخرى إلى المحكمة. أما فيما يخص الشكاوى ضد رؤساء الجماعات، فقد تلقت النيابة العامة 259 شكوى بين عامي 2020 و2024، حفظت منها 112 لعدم كفاية الأدلة، بينما لا يزال 132 ملفًا قيد البحث، وتمت إحالة 5 ملفات إلى المحاكمة.
وانتقد وهبي ما وصفه بحملات التشهير التي تمارسها بعض الجمعيات ضد المسؤولين، حيث يتم عقد ندوات صحفية لتوجيه الاتهامات دون أدلة كافية، مما يضر بالسمعة السياسية والاجتماعية للمستهدفين. كما اعتبر أن هذه الممارسات تخلق “مسارًا قضائيًا موازيًا”، تُستهدف فيه شخصيات معينة دون غيرها، بناءً على حسابات سياسية أو مالية. وفي هذا السياق، كشف أن الحكومة تدرس إمكانية منح رؤساء الجماعات الامتياز القضائي.







