يواجه مجلس جهة كلميم واد نون، الذي تترأسه امباركة بوعيدة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، أزمة جديدة على خلفية معطيات مثيرة كشفت عن اختلالات مالية وإدارية تهدد بتفجير جدل غير مسبوق داخل المجلس.
المعطيات التي فجرها مستشارون من المعارضة وضعت المجلس أمام مساءلة جادة بشأن تدبيره لمشاريع تنموية مصادق عليها، لكن لم يتم تنفيذها بعد، ما يعكس ضعفًا في الترافع من أجل الحصول على التمويلات اللازمة، وفقًا للمصادر ذاتها.
وكشفت المعطيات أن المجلس صادق خلال الأربع سنوات الأخيرة على اتفاقيات تهم مشاريع حيوية تقدر قيمتها الإجمالية بحوالي 1414 مليار سنتيم. ومع ذلك، لا يتجاوز حجم الالتزامات الفعلية 568 مليار سنتيم، مما يعني أن أكثر من 90% من هذه الاتفاقيات لم يتم تفعيلها حتى الآن. وتغطي هذه المشاريع قطاعات استراتيجية مثل الصحة، البنية التحتية، التعليم، الرياضة، والتنمية الاقتصادية، إلا أنها بقيت حبرًا على ورق بسبب غياب الموارد المالية الكافية.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الجمود في تنفيذ المشاريع يثير تساؤلات حول قدرة المجلس على الوفاء بالتزاماته، خاصة في ظل عدد الدورات العادية التي عقدها خلال هذه الفترة، حيث بلغ عددها 11 دورة دون أن تسفر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع، معتبرة أن “هذا الوضع يعكس خللا في تدبير الموارد المالية، ويطرح استفهامات حول دور رئاسة المجلس في تأمين التمويلات، سواء عبر البحث عن شراكات إضافية أو اللجوء إلى القروض من المؤسسات المالية، كما هو معمول به في جهات أخرى”.
المعلومات المتداولة حول هذه الاختلالات ليست مجرد تكهنات، بل جاءت مدعمة بوثائق ومصادر متعددة، أبرزها إفادات المستشار المعارض إبراهيم حنانة، الذي نشر عبر منشور تشاطره عبر صفحته على فيسبوك، لائحة طويلة من الاتفاقيات التي لم ترَ النور بعد.
وتشمل هذه الاتفاقيات مشاريع هامة مثل تأهيل المدينة العتيقة بكلميم، تحسين العرض الصحي، بناء مستشفى القرب بالأخصاص، تطوير البنيات التحتية للموانئ، وإحداث جامعة محمد السادس لعلوم الصحة، بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى تهم النقل المدرسي، تزويد الدواوير بالماء الصالح للشرب، وإحداث ملاعب القرب.
وتؤكد المصادر أن هذه الاختلالات قد تعمق الأزمة داخل المجلس الجهوي، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لرئاسته بسبب غياب حصيلة تنموية واضحة وعدم تقديم تفسيرات حول مآل هذه المشاريع. ويضع فشل المجلس في تحصيل التمويلات أو إيجاد حلول بديلة لتمويل الاتفاقيات الموقعة مستقبل التنمية في الجهة على المحك، مما يستدعي تدخلا عاجلا لإنقاذ الوضع قبل تفاقمه.
وجدير بالذكر، أنه هذا ليس أول اتهام يوجه لمجلس بوعيدة، حيث سبق أن اتهم محمد أبودرار، عضو مجلس جهة كلميم واد نون، رئيسة المجلس المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، بارتكاب “خروقات قانونية ممنهجة” في تدبير الشأن الجهوي، مستنكرًا ما وصفه بـ “غض الطرف” من طرف سلطات الرقابة، وعلى رأسها والي الجهة الناجم أبهاي، عن هذه التجاوزات.
وأوضح أبودرار في تصريح سابق لموقع “نيشان”، أن دعم مجلس الجهة لجمعية بمبلغ 200 مليون سنتيم دون أي سند قانوني وفي غياب اتفاقية يشكل “خرقًا صارخًا” للقوانين التنظيمية. وأكد أن هذا الإجراء يتعارض مع دورية وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رقم D2185، الصادرة بتاريخ 5 أبريل 2018، والتي تنص بوضوح على وجوب توفر اتفاقية عند تقديم أي دعم مالي من الجهات للجمعيات. كما شدد على أن دعم الجمعيات اختصاص حصري للجماعات المحلية، ولا يمكن لمجالس الجهات أو العمالات منح أي تمويل دون إطار تعاقدي واضح.
وأضاف أبودرار أن هذه الواقعة ليست استثناءً بل تأتي ضمن سلسلة من التجاوزات المماثلة، حيث تم تسجيل هذه الخروقات للمرة الرابعة، ما يعكس، حسب قوله، إصرارًا على هدر المال العام وتجاوز القوانين. واتهم أبودرار الأغلبية العددية داخل المجلس باستغلال تفوقها العددي لتمرير قرارات غير قانونية بتواطؤ مع سلطات الرقابة ممثلة في الوالي، مشيرًا إلى أن دوافع الأخير غير واضحة بالنسبة له، لكنه شدد على أن “الوالي لا يستحق الاستمرار في منصبه ويجب عزله”.







