عادت المطالب بضرورة تفعيل القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة إلى الواجهة، من خلال منح صلاحيات أوسع للحكومة للتدخل العاجل في السوق، خصوصا في ظل موجة الغلاء الحادة التي تضرب الأسواق المغربية خلال شهر رمضان .
الزيادات القياسية في أسعار المواد الغذائية الأساسية، لا سيما اللحوم والخضر والمنتجات الاستهلاكية اليومية، دفعت جمعيات حماية المستهلك والفعاليات المهنية إلى تجديد نداءاتها لتفعيل المادة الرابعة من هذا القانون، التي تتيح اتخاذ تدابير مؤقتة ضد أي ارتفاع فاحش في الأسعار.
ورغم هذه الدعوات المتكررة، لم تبادر الحكومة حتى الآن إلى أي إجراءات ملموسة لضبط السوق، مما يثير تساؤلات حول مدى استعدادها لاستخدام هذا الإطار القانوني لكبح جماح الأسعار. وترى المصادر أن التأخر في التدخل يزيد من معاناة الأسر المغربية، التي وجدت نفسها أمام أسعار ملتهبة للحوم الحمراء والبيضاء والأسماك والخضر، في وقت تظل فيه الأجور راكدة ولا تواكب هذا الغلاء المتزايد.
وكشفت مصادر من “الجامعة المغربية لحماية المستهلك” لنيشان أن هناك تفكيراً جديا في إعداد مذكرة لرفعها إلى كل من البرلمان والحكومة، تتضمن توصيات بضرورة ضبط الأسواق وتشديد الرقابة على الوسطاء والمضاربين، فضلاً عن مقترحات لإعادة النظر في آليات تسعير بعض المواد الأساسية. وأضافت المصادر ذاتها أن الجامعة تلقت شكايات عديدة من مواطنين يشتكون من المضاربة والزيادات العشوائية في الأسعار، خصوصاً في الأسواق الشعبية.
وبحسب معطيات ميدانية، فقد تخطت أسعار اللحوم الحمراء حاجز 120 درهماً للكيلوغرام في بعض الأسواق، بينما بلغت أسعار الدواجن 20 درهماً للكيلوغرام، مع ارتفاع أسعار الخضر الأساسية مثل الطماطم والبطاطس والبصل بنسب تجاوزت 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذه الزيادات دفعت مواطنين إلى تقليص مشترياتهم من اللحوم، فيما لجأت بعض الأسر إلى تعويضها ببدائل أقل تكلفة، مما يعكس حجم الضغط الاقتصادي الذي تعيشه الفئات المتوسطة والضعيفة.
وتابعت المصادر ذاتها أن الجامعة تدرس أيضا إمكانية رفع دعاوى قضائية ضد المضاربين، بالتنسيق مع محامين مختصين في قضايا الاستهلاك، من أجل وقف التجاوزات التي تشهدها الأسواق. كما أشارت إلى أن هناك توجهاً نحو طلب عقد لقاءات مستعجلة مع المسؤولين الحكوميين لمناقشة أزمة الأسعار والبحث عن حلول عملية.







