مازال قرار منع ذبح إناث الأغنام والأبقار القادرة على التكاثر يثير جدلًا واسعا في الأوساط الفلاحية، بعدما وجد مربو الماشية أنفسهم أمام صعوبات مالية جديدة دون أي دعم حكومي يخفف من وطأة القرار.
في هذا السياق، وجّه النائب البرلماني محمد هيشامي، عن الفريق الحركي، سؤالا كتابيا إلى “أحمد البواري” وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مطالبا بتوضيح التدابير الموازية لهذا القرار، خصوصا فيما يتعلق بدعم الكسابة وتوفير الأعلاف لمساعدتهم على الاحتفاظ بالإناث، في ظل معاناة القطاع من آثار الجفاف وارتفاع الأسعار.
ورغم أن القرار يهدف إلى الحفاظ على القطيع الوطني من الماشية، إلا أن المربين يواجهون أعباء إضافية تفوق قدرتهم، إذ أصبحوا ملزمين بالاحتفاظ بالإناث وتحمل تكاليف العلف والرعاية البيطرية دون أي تعويضات أو مساعدات.
وأضاف النائب ذاته، أن الوضع يزداد تعقيدًا في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف ونقص الموارد المائية، مما يجعل استمرار نشاط تربية الماشية مهددًا، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية التي يعتمد سكانها بشكل أساسي على هذا النشاط كمصدر رئيسي للرزق.
كما تسائل البرلماني هيشامي عن الاستراتيجية التي تعتزم الحكومة تنفيذها لحماية القطيع الوطني وضمان استدامة قطاع الماشية، مستفسرا عما إذا كانت هناك إجراءات عملية لدعم المربين وتحفيزهم على الالتزام بالقرار دون أن يتحول إلى عبء اقتصادي جديد.
وكانت كل من وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قد وجهتا الأسبوع الماضي دورية مشتركة إلى الولاة على الجهات وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات والمدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمديرين الجهويين والإقليميين للفلاحة، تعلن فيها منع ذبح إناث الأغنام والماعز.
وأعلنت الوزارتان أنه “لتدبير أفضل لمؤشرات تطور هيكلة القطيع وتحسين تدابير إعادة تكوين القطيع الوطني من الأغنام والماعز، قررت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الداخلية منع ذبح إناث الأغنام والماعز”، مشيرة إلى أن هذا القرار يدخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ توقيع الدورية (19 مارس 2025) إلى غاية نهاية مارس 2026.
وأوضحت الدورية ذاتها أنه ولأجل “هذا الغرض، تم وضع خطة عمل مشتركة للتحكم في منع ذبح إناث أصناف الأغنام والماعز على مستوى المجازر الوطنية، باستثناء تلك المخصصة للذبح لأسباب صحية أو حيوانية (غير منتجة، أكثر من 8 أسنان بديلة) وتلك المستوردة، المخصصة للتسمين أو الذبح.
وتتضمن خطة العمل تنفيذ منع ذبح إناث الأغنام والماعز، مع منع دخول هذه الإناث إلى المجازر وتحسيس الفاعلين في قطاع اللحوم الحمراء، ولا سيما الجزّارين بشأن منع ذبح إناث الأغنام والماعز.
وأكدت الوثيقة ذاتها على الأهمية القصوى لتنفيذ هذا التدبير بالتشاور مع السلطات المحلية والجماعات الترابية المعنية التي يتعين عليها إبلاغ وتحسيس الجزّارين بقرار منع ذبح إناث الأغنام والماعز.







