حكومة “الدولة الاجتماعية” المشغولة بحرب “القفف”، وتبادل الاتهامات، و”التسخينات” الانتخابية، مصرة إلى الآن على تجاهل مطالب المغاربة بإسقاط الساعة الإضافية.
الحكومة التي ستكتفي بإصدار بلاغ ميكانيكي حول عودة الساعة، تتجاهل أيضًا أن شريحة واسعة من المغاربة تأكدت بعد حذف الساعة الإضافية خلال شهر رمضان، بأن الحكومة تتحمل كامل المسؤولية في حرمانهم من الحياة بشكل طبيعي.
اليوم، هناك إدراك لفائض الوقت الذي يُصادر منا طوال السنة بموجب خطوة متسرعة لم تتضح خلفياتها الحقيقية بعد، رغم كل ما قيل عن منافع الساعة الإضافية العظيمة التي ستجعلنا نجد الماء في الصنبور، والكهرباء في الزر، كما قال العثماني، أو نقتصد في الطاقة كما تقول الوزيرة.
وحتى لا تعتقد الحكومة وأحزابها أن للمغاربة ذاكرة قصيرة، فإن هذا القرار سيبقى راسخًا ضمن سوابق حكومية كثيرة، بعد أن صمتت “الحكومات” آذانها عن الأصوات الكثيرة التي دعتها إلى إعمال الحكمة والعقل في التعامل مع الآثار الخطيرة التي نتجت عن قرارها.
الأدهى أنها قابلت ذلك بدعوات حكومية مضادة لمواجهة ما يوصف ب”الشعبوية” و”التبخيس” و”العدمية” في إشارة لردود الفعل الغاضبة التي عمت وسائط التواصل الاجتماعي.
اليوم، يتضح ومن جديد صواب التحذيرات التي نبهت لتأثير هذه الساعة التي فرضت في جنح الظلام وفي مجلس حكومي استثنائي، على الأمن والقطاعات الإنتاجية وصحة المغاربة ومسار أبنائهم التعليمي.
لقد قيل الكثير عن هذه الساعة ذات السمعة السيئة، وهي أقاويل تجاوزت التلميح إلى التصريح، بعد حديث برلمانيين عن أن القرار هو هدية منحت لشركات أجنبية تحظى ب”دلال مفرط” على حساب راحة شعب بأكمله.
شعب ضل ينادي بإسقاط هذه الساعة قبل أن تتصدى له الحكومة السابقة بدراسة قالت إنها أنجزت قبل تفعيل هذا التوقيت الذي ورطها في خرق سافر للدستور، قبل أن تنقذها المحكمة الدستورية، أما الحكومة الحالية فمشغولة بتسخين الطعارج استعدادًا للانتخابات.
اليقين اليوم هو أن الساسة في هذه البلد السعيد مفصولون عن واقعنا، ويكفي العودة لتصريحات أحد الوزراء حين قال إن المغاربة فاشلون في تربية أبنائهم وأن لديهم علاقة نفسية متوترة مع الوقت، واردف بأن من يشتكي من معاناة أبنائه من قلة النوم عليه أن ينظم وقته ويجمع أطفاله من الزنقة ليناموا باكرًا؟
هذا الوزير ذهب أبعد حين لمح، وبلغة متعالية، بأن المغاربة يعانون من “فشوش” مفرط في الانتقاد والاحتجاج، وقال ساخرًا: “في فرنسا وإسبانيا تتم إضافة ساعة دون أن يعلم أحد بذلك”؟.
ياك نعامس…







