أعادت واقعة التخريب التي شهدتها محطة القطار الرباط المدينة، والتي أثارت حالة من الفزع في صفوف المسافرين والمستخدمين، النقاش حول الدور الحقيقي لعناصر الأمن الخاص وحدود تدخلهم في مثل هذه الأحداث.
وشهدت المحطة أول أمس الثلاثاء، لحظات من الفوضى بعدما أقدم شخص ثلاثيني على تحطيم مرافق داخلية وإلحاق أضرار جسيمة بممتلكات عمومية، وسط ذهول الحاضرين الذين وثقوا الحادث بمقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهرت المقاطع الرجل في حالة هيجان شديد، مستعملًا دعامات حديدية لتكسير الزجاج والأثاث، مما دفع البعض إلى التساؤل عن سبب عدم تدخل عناصر الأمن الخاص المتواجدين بالمحطة.
وبحسب مصادر مهنية، فإن القانون المنظم لمهام حراس الأمن الخاص، رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال، يضع قيودًا واضحة على تدخلهم في مثل هذه الحالات، حيث يمنع عليهم أي تدخل جسدي مباشر أو استخدام القوة، ويقتصر دورهم على المراقبة والإبلاغ والتنسيق مع السلطات المختصة عند وقوع أي حادث. ويعود هذا التقييد إلى الطبيعة القانونية لمهامهم، حيث إنهم ليسوا قوة تنفيذية تابعة للدولة، وإنما مستخدمون لدى شركات خاصة تقدم خدمات أمنية وفق عقود محددة.
وتطرح هذه الحادثة مجددًا إشكالية الصلاحيات المخولة لحراس الأمن الخاص، خاصة في ظل تزايد اعتماد المؤسسات العامة والخاصة على خدماتهم، مقابل محدودية تدخلهم الفعلي عند وقوع أحداث تتطلب تدخلا فوريا. ويرى البعض أن الإطار القانوني الحالي لا يتناسب مع الواقع العملي، خصوصا مع تكرار وقائع مشابهة في مرافق حساسة كالمحطات والمطارات والمستشفيات، حيث يجد الحراس أنفسهم في وضعية حرجة بين ضرورة حماية الممتلكات والأشخاص، والخوف من الملاحقة القانونية في حال تجاوز صلاحياتهم المحددة.
وكان المكتب الوطني للسكك الحديدية، قد أكد في بلاغ صادر عنه، أن فرقه تمكنت من السيطرة على الوضع إلى حين وصول السلطات الأمنية التي قامت باعتقال المعني بالأمر، دون أن يقدم توضيحات إضافية حول الأسباب التي دفعت الشخص إلى القيام بهذا الفعل التخريبي. كما شدد المكتب على إدانته لهذه التصرفات التي تمس بسلامة المسافرين والممتلكات العامة، مقدماً اعتذاره عن الإزعاج الذي خلفه الحادث.
ويبقى الجدل مفتوحًا حول الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لمهام الأمن الخاص في المغرب، وسط دعوات لتوسيع صلاحياتهم في حدود ما يضمن أمن المرافق الحيوية وسلامة المواطنين، دون المساس بالمقتضيات القانونية التي تمنع أي تجاوز قد يؤدي إلى انتهاك الحقوق الفردية.







