عاد الجدل حول غياب التأمين الإجباري لسائقي سيارات الأجرة بجهة سوس ماسة إلى الواجهة، وسط تصاعد الغضب في صفوف المهنيين الذين يشتغلون يوميا في ظروف محفوفة بالمخاطر دون أي حماية قانونية.
في هذا السياق، توصل والي الجهة السعيد أمزازي، بمراسلة من النقابة الديمقراطية للنقل، تطالبه بالتدخل العاجل لفرض التأمين الإجباري على السائقين ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب تزايد حالات السائقين الذين وجدوا أنفسهم، بعد تعرضهم لحوادث سير، في مواجهة مصير مجهول دون أي تعويض أو دعم، وهو ما وصفته النقابة بـ”الجريمة الاجتماعية الصامتة”. فرغم أن القانون يفرض التأمين الإجباري على الركاب، إلا أن السائق، وهو الطرف الأكثر عرضة للخطر، لا يستفيد من أي تغطية تأمينية، ما يجعله وحيدا أمام التبعات الصحية والمادية لأي حادث قد يتعرض له.
وأشار المصدر ذاته، الى أن العديد من السائقين يعانون من أمراض مهنية ناجمة عن طبيعة عملهم الشاق، مثل آلام المفاصل والعمود الفقري، والتوتر المزمن، في ظل غياب أي تأمين صحي يغطي مصاريف العلاج. كما أن بعض الحوادث أدت إلى عجز دائم لدى السائقين، تاركة أسرهم دون مصدر دخل، وهو ما فاقم الأزمة الاجتماعية لهذه الفئة التي تعد عصب النقل العمومي بالجهة.
وفي مراسلتها، اعتبرت النقابة الديمقراطية للنقل أن استمرار هذا الوضع يمثل “إقصاءً غير مبرر”، محذرة من أن السائقين “لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من التجاهل”، وأن الاحتقان الاجتماعي قد يصل إلى مستويات غير مسبوقة في حال استمرار تجاهل مطالبهم. وطالبت النقابة بفرض التأمين الإجباري على المسؤولية المدنية للسائقين، وإدراجهم في منظومة التأمين ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، وفتح تحقيق عاجل في هذه “الوضعية غير القانونية”، وفق تعبيرها.







