من المفارقات الغريبة في تصريحات رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار راشيد الطالبي العلمي، في دفاعه عن سياسة التطرف الاقتصادي لرئيسه عزيز أخنوش، هي أنه خلال خرجته أمس في مؤسسة الفقيه التطواني، في الوقت الذي حاول ضرب مصداقية أرقام هوامش الربح والدعم في عملية استيراد الأغنام وأضحيات عيد السنة الماضية، وهي أرقام تروج إعلاميا بدون مصدر واضح لها عكس ما يقال، فإنه أقر بشكل مطلق بأن مخططهم (عندما قال كما نتوخى)، وهو يقصد سياسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش والتجمع الوطني للأحرار، كان هو بيع الخرفان المستوردة بمبلغ يتراوح ما بين 4000 و 4500 درهم!
هذه المفارقة الغريبة العجيبة في تصريحات الطالبي العلمي، جعلت رئيس الحكومة في موقف أكثر صعوبة، الذي نسب كل الغلاء للشناقة، خصوصا أن الطالبي أقر وأكد بشكل واضح تصريحات نزار بركة فيما يتعلق بالجشع، وبهامش الربح الكبير الذي أضعف القدرة الشرائية للمواطن، واستنزف جيوبهم وحرم ملايين المغاربة من ممارسة شعيرة عيد الأضحى السنة الماضية.
فما معنى أن يقول الطالبي العلمي حرفيا إن مستوردي الأغنام حصلوا على دعم مالي من الدولة قيمته 300 مليون درهم أي 30 مليار سنتيم، وأن الهدف كان هو بلوغ مبلغ 4000 و4500 درهم للخروف الواحد، بمعنى كان هناك ضوء أخضر من أخنوش للرفع من قيمة الربح. فبحسب معادلات الأرقام فقد كان هامش الربح 100 بالمائة أي ما لا يقل عن 2000 درهم للخروف الواحد، وهو طبعا بالنسبة للطالبي العلمي رقم ربح بسيط لا يستدعي كل هذه الضجة، أليس هذا تحديد للأسعار بطريقة خفية في الوقت الذي يقول لنا أخنوش إنه لا يمكنه التدخل في أسعار أضحيات حصلت على دعم سخي من المال العام يقدر بـ 30 مليار سنتيم، أليست هذه خيانة لثقة المواطنين وشرعنة لـ”التشناقيت” وللجشع، ولحرية رفع هامش الربح دون وجه حق بل وبدعم سخي من المال العام؟؟!
لقد لاحظ كل الذين تتبعوا تصريحات الطالبي العلمي أمس أنه ليس هناك أي مشكل أخلاقي لدى عزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني، في أن يتجاوز الربح قيمة السلعة المعروضة للبيع بأضعاف ثمنها الحقيقي، بعدما أقر بوجود جشع كبير في فارق الربح، ويعلم الله كم عدد السلع المعروضة في المغرب التي يحقق فيها الجشع التجاري، الذي يطعبنا معه أخنوش، أضعاف قيمتها الحقيقية!
وأخيرا الطالبي العلمي يعترف: ما قاله بركة بوجود جشع كبير من الربح في بيع أضحيات العيد صحيح!







