أفادت مصادر مطلعة لـ “نيشان” أن المديرية العامة للضرائب قد شرعت في تشديد الخناق على الشركات الوهمية التي أصبحت أداة رئيسية في عمليات احتيالية تضر بالنظام الضريبي والمالي في البلاد. وأوضحت المصادر أن الإدارة الضريبية أطلقت، في الأسابيع الأخيرة، حملة تدقيق واسعة تستهدف عشرات الشركات التي بيعت خلال الأشهر الماضية في ظروف مشبوهة، وسط مؤشرات قوية على تورط شبكات منظمة تعمل على إعادة بيع هذه الكيانات لأغراض غير قانونية.
وحسب المعطيات التي حصل عليها “نيشان“، فإن عمليات التدقيق كشفت عن تلاعب واسع النطاق في المعاملات التجارية، حيث تم تضخيم الأرقام المالية لبعض الشركات من خلال فواتير مزورة وصفقات وهمية، وذلك بغرض رفع قيمتها السوقية قبل إعادة بيعها. كما تم رصد حالات لشركات بيعت بناء على وعود غير رسمية بتمكين ملاكها الجدد من الحصول على تأشيرات أوروبية، وهي ممارسة باتت تستقطب عددا متزايدا من الأفراد الساعين إلى الهجرة بطرق غير تقليدية.
وأشارت المصادر إلى أن المديرية العامة للضرائب تعمل بتنسيق مع مؤسسات مالية وأمنية، من بينها بنك المغرب، والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بالإضافة الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لرصد التلاعبات التي تستغل النظام المصرفي والتصاريح الضريبية.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن بعض المحاسبين يلعبون دور الوسطاء في عمليات بيع الشركات المفلسة، حيث يعمدون إلى إقناع أصحابها ببيعها لتجنب الإفلاس، قبل أن يتم تحويلها إلى منصات لتمرير صفقات مشبوهة أو الحصول على قروض غير مستحقة.
ووفقا لمصادر “نيشان“، فإن عمولات هؤلاء الوسطاء تصل أحيانا إلى 30 ألف درهم لكل صفقة، مستفيدين من ثغرات قانونية تسمح بإعادة تدوير الشركات المتعثرة دون رقابة صارمة.
وفي خطوة غير مسبوقة، قررت المديرية العامة للضرائب إخضاع الشركات التي انتقلت ملكيتها مؤخرا لمراجعات ميدانية دقيقة، تشمل مطابقة الأرقام المصرح بها مع الأنشطة الفعلية.
وأفادت مصادرنا بأن عددا من هذه الشركات تبين أنها لا تملك مقرات فعلية، وأن بعض أصحابها الجدد وجدوا أنفسهم في مواجهة ديون غير معلنة، بما في ذلك شيكات بدون رصيد وكمبيالات لم يتم الإفصاح عنها خلال عمليات البيع. وقد أدت هذه الاكتشافات إلى موجة من النزاعات القضائية بين المشترين والبنوك والدائنين، في وقت يسعى فيه بعضهم إلى تقديم شكايات ضد الوسطاء الذين باعوا لهم شركات غارقة في الديون.
ووفقا للمعطيات التي تحصل عليها “نيشان“، فإن ظاهرة الشركات الوهمية لا تقتصر فقط على التهرب الضريبي، بل تشمل أيضا استخدام هذه الكيانات في عمليات تبييض الأموال وتمويل أنشطة مشبوهة. وكشفت التحقيقات أن بعض الشركات، التي لا تتجاوز معاملاتها السنوية بضعة آلاف من الدراهم، أُعيد بيعها فجأة بأسعار مرتفعة بعد تضخيم حساباتها المالية بفواتير مزورة، ما يطرح تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه العمليات.
وتزامنا مع تشديد المراقبة الضريبية، أبلغت المديرية العامة للضرائب مؤسسات مالية بضرورة التدقيق في الحسابات المصرفية المرتبطة بهذه الشركات، بعد ورود تقارير تفيد بأن بعضها استخدم في تنفيذ تحويلات مالية ضخمة نحو الخارج، دون مبررات تجارية واضحة. كما تعتزم السلطات الضريبية إحالة بعض الملفات إلى النيابة العامة للتحقيق في شبهات تتعلق بالنصب والتزوير في الوثائق الرسمية.
وتجدر الإشارة إلى أن المديرية العامة للضرائب تعمل حالياً على إعداد قائمة سوداء تشمل أسماء الشركات المشبوهة والمحاسبين المتورطين في إعادة تدويرها، بهدف تضييق الخناق على هذه الأنشطة التي أصبحت تشكل مصدر قلق للسلطات المالية. ويرتقب أن تواصل الإدارة الضريبية عمليات التدقيق الميداني خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تهدف إلى كبح انتشار هذه الظاهرة وحماية النظام الضريبي من التلاعبات التي تضر بالمالية العامة.







