يعيش المستشفى الإقليمي بنمسيك ، على وقع حالة من التوتر والاحتقان في صفوف العاملين به، عقب قرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتنقيل المديرة السابقة إلى مستشفى آخر بالدار البيضاء. القرار الذي جاء بشكل مفاجئ ودون تقديم مبررات واضحة، أثار موجة من الاستياء داخل الأوساط الصحية بالنظر إلى تداعياته المحتملة على سير الخدمات الطبية بالمرفق الاستشفائي.
مصادر مهنية أكدت أن المستشفى يواجه بالفعل عدة اكراهات، إلا أن هذا القرار من شأنه أن يزيد الوضع تعقيدا، خاصة في ظل النقص الحاد في الأطر الطبية المتخصصة. وأبرز ما يخشاه المهنيون هو تأثيره المباشر على مصلحة الأم والطفل، التي تعتمد بشكل أساسي على وجود طبيب متخصص في طب النساء والتوليد للإشراف على الحالات الحرجة وإجراء العمليات الجراحية الضرورية.
وأشار هؤلاء الى أن غياب هذا التخصص قد يؤدي إلى إحالة الحالات المستعجلة على المستشفى الجامعي ابن رشد، مما يفاقم الضغط على هذا الأخير ويعرض حياة الأمهات والمواليد لمخاطر إضافية.
ولم تقتصر التداعيات على المرضى فقط، بل امتدت إلى العاملين بالمستشفى، حيث عبرت العديد من القابلات عن مخاوفهن من تحمل مسؤوليات طبية تفوق اختصاصاتهن، وهو ما قد يجعلهن عرضة للمساءلة القانونية، في ظل غياب طبيب مختص يمكنه الإشراف على الحالات الطارئة. كما أن توقف العمليات الجراحية المبرمجة والمستعجلة في قسم أمراض النساء والتوليد سيؤدي إلى تأزيم الوضع داخل المستشفى، وإضعاف مردوديته في وقت يسجل فيه الطلب على الخدمات الصحية تزايدا مستمرا.
في هذا السياق، أصدر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بيانًا استنكر فيه بشدة هذا القرار الذي وصفه بغير المدروس، محذرًا من انعكاساته السلبية على جودة الخدمات الصحية بالمستشفى.
كما دعا البيان وزارة الصحة إلى التراجع عن هذا الإجراء ضمانا لاستقرار التسيير واستمرارية الرعاية الطبية بجودة عالية، مشددا على أن القطاع الصحي يجب أن يكون بمنأى عن الحسابات الإدارية الضيقة. ولم يستبعد المكتب النقابي اللجوء إلى أشكال احتجاجية تصعيدية في حال عدم التجاوب مع مطالبه.







