عبر فنانون مسرحيون في تطوان، عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ”التهميش الممنهج” الذي يطال القطاع، محملين وزارة الثقافة والشباب والتواصل، بقيادة مهدي بنسعيد، مسؤولية إقصاء المسرحيين وغياب سياسات ثقافية تواكب احتياجات المبدعين.
جاء ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للمسرح، حيث أعرب المهنيون أيضا عن قلقهم من استمرار تراجع أوضاع المسرح، مشيرين إلى أن المدينة التي لطالما كانت مركزًا للفنون، أصبحت تعاني من إغلاق قاعات العرض وغياب آليات الدعم الحقيقي.
مصادر مسرحية محلية أكدت أن الوضع في تطوان ليس استثناءً، بل يعكس أزمة وطنية يعيشها المسرح المغربي نتيجة غياب رؤية ثقافية واضحة.
وأوضحت المصادر أن الدعم يذهب في الغالب إلى مشاريع ذات طبيعة “مناسباتية”، في حين يُترك المسرحيون الحقيقيون دون وسائل تمكنهم من الإنتاج والاستمرار.
وأضافت أن الوزارة لم تفِ بوعودها في إعادة تأهيل البنية التحتية الثقافية، حيث لا تزال قاعات عديدة غير صالحة للعروض، وأخرى تُفتح وفق منطق غير شفاف.
في هذا السياق، أصدر فرع النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية بتطوان بلاغًا أكد فيه رفضه لما وصفه بـ”الإقصاء المتعمد” للمسرحيين، معتبراً أن المشهد الفني يُدار بناءً على “اعتبارات شخصية وولاءات”، بدلًا من اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق.
كما دعا البلاغ إلى إشراك الفاعلين الثقافيين في وضع استراتيجيات تدعم المسرح، بدل إبقائها في يد موظفين إداريين بعيدين عن الممارسة الفنية.
ومن جهة أخرى، عبر الفنانون عن استيائهم من التركيز على المهرجانات كواجهة إعلامية للوزارة، دون أن تكون لها انعكاسات فعلية على تطوير المجال المسرحي. وقال أحد المسرحيين في تطوان، فضل عدم ذكر اسمه، إن الوزارة “تسوق لإنجازات شكلية في حين أن الواقع يشهد انهيارًا حقيقيًا للمسرح، حيث يعاني الفنانون من البطالة وانعدام فرص العمل”، مضيفًا أن “هناك مسرحيين اضطروا لتغيير مجال عملهم بسبب غياب أي دعم مستدام”.
وجدير بالذكر أن هذه الانتقادات تأتي في سياق موجة انتقادات أوسع لدمج عدة قطاعات في وزارة واحدة، حيث يشرف مهدي بنسعيد على قطاعات الثقافة والشباب والتواصل، وهي قطاعات كانت في تجارب سابقة ضمن وزارات مستقلة.
ويرى متابعون أن هذا التعدد يساهم في تهميش قطاع على حساب آخر، حيث يتم التركيز، حسب بعض المهنيين، على قطاع الشباب الذي يحظى بميزانيات أضخم وبرامج حكومية واسعة، بينما يظل المسرح والفنون الدرامية في هامش الأولويات.
كما أن ضعف الميزانيات المخصصة للثقافة، مقارنة بقطاعات أخرى، يزيد من تفاقم الأزمة، حيث يتحدث فنانون عن “بيروقراطية خانقة” تعطل صرف المنح القليلة التي يتم الإعلان عنها، مما يفاقم أزمة القطاع.







