كشف مصدر من داخل “وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني” لـ “نيشان“، أن “لحسن السعدي”، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، الذي عُيّن حديثًا في التعديل الحكومي الأخير، لم يُبدِ أي تصور واضح حول استراتيجية “رؤية 2030” لتنمية القطاع، والتي وُضعت أسسها منذ سنوات وتوجد في مراحلها النهائية. في المقابل، انشغل المسؤول الحكومي الجديد بجولات حزبية في مختلف المناطق، بينما يرزح القطاع تحت وطأة أزمات متفاقمة.
وأوضح المصدر ذاته أن السعدي، منذ توليه منصبه، لم يعقد أي اجتماعات رسمية مع الفاعلين في القطاع أو الجهات الوصية لمناقشة خارطة الطريق المقررة، واختار تكريس مجمل وقته للانخراط في حملة انتخابية سابقة لأوانها وللدفاع عن “منجزات حزبه”، وتحديدًا عن رئيس الحكومة “عزيز أخنوش”، في وقت ينتظر فيه الصناع التقليديون إجراءات ملموسة لإخراجهم من حالة الركود التي تعمقت بعد أزمة كوفيد-19.
ووفقا للمصدر ذاته، فإن الاستراتيجية الوطنية التي تهدف إلى تحديث الصناعة التقليدية وجعلها أكثر تنافسية باتت خارج اهتمامات المسؤول الجديد. المهنيون، الذين كانوا ينتظرون تفعيل المشاريع المبرمجة، يواجهون حالة من الغموض، حيث لم تصدر عن كاتب الدولة أي مبادرات تعكس استعداده لمواجهة التحديات الكبرى للقطاع، من ضعف التنافسية إلى غياب آليات حديثة للإنتاج والتسويق.
وتابع المصدر ذاته أن السعدي يبدو وكأنه لا يزال يعيش على وقع الانتشاء بتعيينه غير المتوقع، حيث لم يكن اسمه متداولا حتى داخل حزبه لهذا المنصب، مشيرًا إلى أن المنصب يبدو أيضًا أكبر من قدراته، لا سيما أنه قادم من قطاع التعليم، كما أن تكوينه بعيد عن المجال، باعتباره حاصلا على ماستر في السياسات المائية من جامعة خاصة بأكادير.
وأشار المصدر إلى أن قطاع الصناعة التقليدية يحظى بأهمية كبرى، حيث يبلغ إجمالي عدد العاملين به ما يقارب 2.4 مليون صانع وصانعة، ينشطون في الصناعة التقليدية ذات الحمولة الثقافية (التي تمثل 17٪ من اليد العاملة في القطاع بأكمله، أي حوالي 420.000 صانع)، والصناعة الإنتاجية النفعية (30٪)، والصناعة الخدماتية (53٪). وهو ما كان يفترض معه تعيين شخصية أخرى أكثر دراية بتحديات القطاع.
وتشير وثائق رسمية اطلعت عليها “نيشان” إلى أن “رؤية 2030” للصناعة التقليدية ترتكز على إصلاحات جوهرية تشمل هيكلة الفاعلين، تحديث الفروع، تثمين العنصر البشري، وتعزيز التنظيم المؤسساتي. غير أن مصدر “نيشان” أكد أن كاتب الدولة لم يُظهر أي اهتمام جدي بهذا الملف، ولم يُقدّم أي عرض تفصيلي حول رؤيته المستقبلية، بل إن بعض المستشارين داخل الوزارة يشتكون من غياب التواصل والتوجيهات الحاسمة.
وشدد المصدر نفسه على أن هناك “إحباطا كبيرا وسط المهنيين”، إذ كانوا ينتظرون من المسؤول الحكومي الجديد تحركات عملية لتنفيذ الاستراتيجية، وسط مخاوف من أن يتسبب غياب الرؤية في تأخير تنفيذ إصلاحات جوهرية كان من المفترض أن تبدأ مع مطلع 2025.







