كشف محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عن وجود برلمانيين ضمن قائمة المستفيدين من 1300 مليار سنتيم التي خصصت لدعم استيراد الأغنام والأبقار. وقال الغلوسي إن هذه الأموال التي كانت تهدف إلى دعم السوق المغربي في ظل الأزمة الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار اللحوم، تم استغلالها من قبل جهات نافذة.
وأشار الغلوسي إلى أن هذه الأموال لم تُستخدم بشكل يحقق المصلحة العامة، بل تم توجيهها للاستفادة الشخصية لبعض البرلمانيين وغيرهم من الأفراد الذين يملكون علاقات متشعبة. ورغم أن الدعم كان يهدف إلى تخفيف حدة الأسعار المرتفعة، إلا أن ما حصل كان مخالفًا تمامًا للغرض الذي وُجهت له تلك الأموال.
وأضاف الغلوسي أن هذا الوضع يكشف عن حجم الاستغلال الذي تعرضت له أموال الدعم، وأوضح أن هذه القضية تمثل “سرقة” لحقوق المغاربة في وضح النهار، مؤكداً أن الرأي العام يطالب اليوم بفتح تحقيق قضائي شامل لكشف كافة جوانب هذه الفضيحة.
وقال “الفراقشية الكبار الذين وظفوا الأزمة واستغلوا المال العام وعلاقاتهم المتشعبة لم تستطع اية جهة لحدود الان ،حسب علمي المتواضع ،ان تتحدث اليهم ،حتى البرلمان الذي تهيمن عليه الحكومة لم يستطع ان يطالب بتشكيل لجنة تقصي الحقائق او استطلاع للوقوف عند حجم اموال الدعم المقدمة لأولئك الذين يعرفون من أين تأكل الكتف”.
وأردف “لو تعلق الأمر بمدون او صحفي او حقوقي لرأينا القانون والمساطر تتحرك بسرعة البرق ،لكن والأمر يتعلق بأصحاب “العلف ” الذين يقدمون بعلف والنفخ في الرصيد الانتخابي والسياسي لبعض أحزاب زواج السلطة بالمال فإن العدالة تخرس وتصاب بالعمى ،بل لا تجد النيابة العامة عبر بعض التصريحات الصحفية المنسوبة اليها من نفي وجود اي بحث قضائي بخصوص هذه الفضيحة التي اصبحت قضية رأي عام وصل صداها خارج المغرب ،نفي وجود اي بحث قضائي سلوك لم نعتده في قضايا مماثلة”
وشدد الغلوسي على أن “المطلوب اليوم من النيابة العامة هو التحرك لفتح بحث قضائي موسع حول وجود شبهات تبديد واختلاس اموال عمومية ضخمة ،ان المبلغ كبير والمصاب جلل ،المصاب جيوب المغاربة التي استنزفت من جراء ارتفاع جنوني لأسعار اللحوم رغم ان الهدف من الدعم والإعفاء من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة هو التأثير على “جنون لحم البقر لكن لاشيء من ذلك حصل !! “، يضيف الغلوسي قائلا أن مسؤولين حكوميين وحزبيين تحدثوا في الموضوع وأشاروا إلى مايشبه سرقة اموال المغاربة في واضحة النهار ورأي عام يطالب بالحقيقة عبر بحث قضائي يميط اللثام عن كل جوانب الشبهة ،لكن الجهات المعنية لم تأخذ ذلك لحدود الان ما وقع على محمل الجد ،ومن يدري ليست الفضيحة الاولى التي بقيت في دائرة الغموض والافلات من العقاب”.
وسجل الغلوسي وجود “قضايا مشابهة لها تماما ،البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم وهدر مبلغ 44 مليار ،تذاكر المونديال ،صفقات وزارة الصحة ،ملف المحروقات و17 مليار ،اصلاح مركب محمد الخامس وهدر مبلغ 22 مليار فيما سمي بالإصلاح واعادة الإصلاح …الخ”.
وقال أن “قضية هدر مبلغ 113 مليار من طرف مستوردين ضمنهم برلمانيون تشبه القضايا المذكورة ،ووجه الشبه أن “الكبار” لا تصل اليهم يد العدالة والقانون رغم ان الدستور في مادته السادسة يقول لنا “الناس سواسية امام القانون “،لكن الذي نراه هو ان القانون وسيف العدالة على البعض دون الاخر ،فهل سنرى تحقيقات وابحاث جدية بخصوص قضايا الفساد التي تورط فيها الكبار ونتابع محاكمتهم امام القضاء ام ان الامر سيقتصر فقط على الصغار !”







