وجَّه حزب التقدم والاشتراكية انتقادات حادة لحكومة “عزيز أخنوش” بسبب استمرار دعمها لمستوردي الماشية، واصفا هذه السياسة بأنها “استنزاف لملايير الدراهم من المال العام دون أي أثر إيجابي يُذكر”.
جاء ذلك في بلاغ صادر عن المكتب السياسي للحزب عقب اجتماعه الدوري ليوم الأربعاء 2 أبريل 2025، حيث تطرق إلى عدة قضايا وطنية ودولية، كان أبرزها موضوع الإعفاءات الجمركية والدعم المالي لاستيراد الأغنام.
وأكد الحزب أن هذه الإجراءات، التي شملت إعفاءات جمركية وضريبية منذ أواخر 2022، إلى جانب تقديم دعم مالي مباشر بلغ 437 مليون درهم خلال سنتي 2023 و2024، لم تؤدِّ إلى خفض أسعار الأضاحي أو اللحوم الحمراء، ولم تُسهم في تحسين وضعية القطيع الوطني أو تحقيق أي مكاسب اقتصادية واجتماعية.
وحسب تقديرات الحزب، فإن هذه السياسة كلفت خزينة الدولة أكثر من “13 مليار درهم”، وقد تصل إلى “20 مليار درهم” مع احتساب الخسائر المالية المستمرة منذ أكتوبر 2024. وانتقد الحزب ما وصفه بـ”إصرار الحكومة المتعنت” على الاستمرار في هذه المقاربة، رغم غياب أي مردودية اقتصادية، معتبراً أنها تخدم “لوبيات المال وتجار الأزمات” على حساب الفئات الواسعة من المجتمع.
وأضاف البلاغ أن هذه السياسة لا يمكن تبريرها فقط بعوامل مناخية مثل الجفاف، بل إنها تعكس، وفق الحزب، “فشل مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر”، الذي اعتبره موجهاً لخدمة كبار المصدرين على حساب صغار ومتوسطي الفلاحين والسيادة الغذائية الوطنية.
إلى جانب ذلك، عبّر الحزب عن قلقه من القرارات الحمائية الأخيرة التي اتخذتها كل من “الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى أنها قد تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني. وتطرق البلاغ إلى المراجعة الشاملة للرسوم الجمركية الأمريكية، والتي اعتبرها الحزب “مؤشرا على احتمال اندلاع حرب تجارية عالمية”، إضافة إلى الرسوم الأوروبية المفروضة على بعض المنتجات المغربية، خاصة تلك المرتبطة بصناعة السيارات.
ودعا الحزب إلى تبني “سياسة اقتصادية وطنية جديدة” قائمة على تعزيز الإنتاج المحلي، وتحقيق التوازن التجاري، وتنويع الشركاء الدوليين، مع التركيز على السيادة الاقتصادية وتقوية السوق الوطنية.
في الشأن الدولي، جدّد حزب التقدم والاشتراكية “إدانته الشديدة للعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني”، مستنكراً ما وصفه بـ”حرب الإبادة” في غزة، والاعتداءات المتواصلة في الضفة الغربية والقدس. واعتبر الحزب أن “الإدارة الأمريكية تتحمل مسؤولية كبيرة في دعم إسرائيل في محاولاتها لطمس القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين قسراً”.
ودعا الحزب الدول العربية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة لممارسة الضغط على إسرائيل، من أجل وقف العدوان والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. كما شدد على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني وتجنب الخلافات الداخلية لمواجهة التحديات الخطيرة التي تهدد مستقبل القضية. واختتم حزب التقدم والاشتراكية بلاغه بالدعوة إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحكومية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز التنمية المستدامة، مشدداً على ضرورة وقف ما وصفه بـ”إهدار المال العام” في سياسات غير مجدية، واعتماد مقاربات أكثر نجاعة تخدم الاقتصاد الوطني والفئات الأكثر هشاشة.







