لوحت شركة الطيران الإيرلندية منخفضة التكلفة “ريان إير” بإلغاء عدد من رحلاتها الجوية نحو المغرب، انطلاقا من مطارات فرنسية، خاصة مطار بيربينيا جنوب البلاد، وذلك في خطوة قد تُربك حسابات آلاف المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة الطلبة والعائلات من ذوي الدخل المحدود، الذين اعتادوا على خدمات الشركة نظراً لأسعارها التفضيلية. وتأتي هذه التهديدات عقب الرفع الأخير للضريبة على تذاكر الطيران في فرنسا، ما دفع “ريان إير” إلى إعادة النظر في استراتيجيتها التشغيلية داخل عدد من المطارات الفرنسية.
وأوضحت “ريان إير” في مراسلة رسمية أن الزيادة الجديدة في الضرائب سترفع التكاليف إلى مستويات “غير قابلة للتحمل”، ما سيجعل من الصعب مواصلة تشغيل عدد من الرحلات الجوية داخل فرنسا، خاصة تلك المنطلقة من المطارات الجهوية.
وأضاف المصدر أن الشركة تعتزم مراجعة قدرتها التشغيلية خلال صيف وشتاء 2025، مع التركيز على تخفيض عدد الرحلات أو إلغائها بالكامل في بعض الوجهات.
ومن جهة أخرى، يُعد مطار بيربينيا من أبرز النقاط التي قد تتأثر بهذا القرار، حيث أن ستاً من أصل إحدى عشرة وجهة تشغلها حاليا “ريان إير” منه باتت مهددة بالإلغاء، من بينها رحلات منتظمة نحو مدن الدار البيضاء، أكادير ومراكش. ويُخشى أن يؤدي هذا التراجع في الربط الجوي إلى إضعاف الحركة بين فرنسا والمغرب، مما سيفرض عقبات جديدة على المغاربة الراغبين في زيارة وطنهم خلال العطل أو لمتابعة دراستهم أو التزاماتهم العائلية.
ورغم أن التذاكر لا تزال معروضة للبيع حتى تاريخ الجمعة 4 أبريل، فإن إدارة مطار بيربينيا لم تتلق أي تأكيد رسمي من الشركة بشأن إلغاء هذه الرحلات.
في المقابل، سارعت سلطات جهة “أوكستاني” الفرنسية إلى طمأنة المسافرين، مؤكدة أن انسحاب “ريان إير” “ليس مطروحا على الطاولة حاليا”. وبدوره، دعا كريستوف ماناس، رئيس شركة SPLAR المشرفة على المطار، الحكومة الفرنسية إلى التفكير ملياً في تداعيات هذا القرار، مشددا على ضرورة “موازنة ما يمكن أن تجنيه الدولة من ضرائب إضافية مقابل ما قد تخسره من تراجع في حركة الطيران”.
وتجدر الإشارة إلى أن قرب مطار خيرونا الإسباني قد يشكل بديلا ممكنا لشركة “ريان إير” في حال انسحابها من بعض المطارات الفرنسية، إلا أن هذا الخيار قد لا يكون متاحا أو مناسبا لكثير من أفراد الجالية المغربية الذين يقطنون في مناطق متفرقة من فرنسا. كما أن الاعتماد الحالي على شركات أخرى مثل “ترانسافيا” في الربط بين باريس وبيربينيا يظل غير كاف لتعويض حجم الرحلات الذي توفره “ريان إير”.
ويُنظر إلى هذه التطورات بكثير من القلق في صفوف الجالية المغربية، التي وجدت في “ريان إير” طيلة السنوات الماضية وسيلة فعالة وميسّرة للتنقل نحو المغرب، في ظل ارتفاع أسعار التذاكر لدى شركات الطيران التقليدية.







