تواصل وزارة النقل واللوجستيك “مفاوضاتها” مع ممثلي قطاع كراء السيارات بالمغرب بشأن تفعيل مقتضيات دفتر التحملات الخاص بتنظيم هذا القطاع، في ظل تزايد النقاشات بين المهنيين عقب انتهاء الفترة الانتقالية المحددة في 29 مارس 2025. ورغم أن الوزارة كانت قد حددت المهلة الزمنية لتسوية أوضاع وكالات كراء السيارات، إلا أن تفعيل بعض البنود يواجه صعوبات كبيرة، مما يسبب حالة من “البلوكاج” في القطاع.
وكشفت مصادر من القطاع أن المهنيين، خاصة أولئك العاملين في وكالات كراء السيارات القديمة، يواجهون صعوبات كبيرة في تنفيذ بعض بنود دفتر التحملات، لاسيما تلك المتعلقة برفع رأس المال إلى 500 ألف درهم. حيث أكد ممثلون عن “فدرالية جمعيات وكالات كراء السيارات بالمغرب” (FALAM) أن هناك صعوبة في تطبيق هذا البند على الوكالات القديمة، معتبرين أن هذا الأمر قد يثقل كاهل المهنيين بشكل غير معقول.
في السياق ذاته، عقدت وزارة النقل واللوجستيك أول أمس الأربعاء 3 أبريل اجتماعًا تقنيًا مع ممثلين عن قطاع كراء السيارات بمقرها في الرباط. الاجتماع الذي ترأسته بهيجة بوستة، مديرة النقل، تمحور حول تفعيل البنود الجديدة الخاصة بتنظيم القطاع، والتي تثير الكثير من الجدل في صفوف المهنيين.
ووفقًا لما أوردته مصادر مطلعة، فقد أكد ممثلو فدرالية جمعيات وكالات كراء السيارات بالمغرب خلال الاجتماع تمسكهم بالمطالب التي سبق ورفعتها الفيدرالية إلى الوزارة في مراسلات سابقة، مشددة على ضرورة أن يقتصر التعديل على الوكالات التي تم تأسيسها بعد صدور دفتر التحملات، مع ضرورة منح فترة انتقالية معقولة للوكالات القديمة التي تعمل قبل هذا التاريخ. كما أبدت الفدرالية استعدادها للمضي قدمًا في الحوار، مؤكدين التزامهم بالدفاع عن مصالح المهنيين والتمثيل المسؤول لصوتهم في هذا الملف.
من جهتها، أشارت المديرة خلال الاجتماع إلى أن الوزارة تدرس بعض المطالب بشكل إيجابي، مع تأكيد ضرورة تطبيق الإجراءات في إطار مقاربة تشاركية تراعي الظروف الخاصة بكل وكالة. ووفقًا للمديرية، فإن مطالب أخرى ستخضع للدراسة، حيث سيتم اتخاذ قرارات بشأنها بناءً على الحالات الفردية للوكالات، وذلك في إطار منهج تدريجي يضمن تحقيق التوازن بين التنظيم والمرونة.
وفي سياق آخر، تم التطرق إلى النقاشات المستمرة حول موضوع الشكل القانوني للوكالات وضرورة تحديثه وفقًا للمعايير الجديدة. كما تم بحث تفاصيل متعلقة بالشرط الذي ينص على تحديث المقرات، حيث أكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات وضمان سلامة العمليات.
من جهة أخرى، أكدت مصادر من الفدرالية أن موقفها النهائي من مخرجات الاجتماع سيتم تحديده بعد انعقاد اجتماع مكتبها التنفيذي، المقرر يوم الجمعة 11 أبريل 2025 في مدينة طنجة، حيث سيتم مناقشة الخطوات المقبلة بناءً على النقاط التي تم تداولها في الاجتماع.
ويُذكر أن قطاع كراء السيارات في المغرب شهد تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مع إدخال وزارة النقل واللوجستيك لعدة إصلاحات تنظيمية تهدف إلى تحديث القطاع وضمان استقراره. في مارس 2023، أصدر الوزير السابق محمد عبد الجليل دفتر التحملات الجديد الذي تضمن شروطًا واضحة للممارسات القانونية والمالية للوكالات العاملة في هذا القطاع. ورغم أن هذه الإصلاحات لاقت ترحيبًا في الأوساط الرسمية، إلا أنها أثارت تساؤلات واسعة في صفوف المهنيين، خاصة فيما يتعلق بتأثير هذه التعديلات على الوكالات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تحديات في التكيف مع الشروط الجديدة، مما يعكس تعقيدات التحول الجاري في القطاع.







