مازال قرار “حكومة عزيز أخنوش” بإحالة مرسوم بقانون يخص الوكالة الوطنية للمياه والغابات في آخر لحظة والدورة الربيعية لمجلسي البرلمان على الأبواب، يثير موجة استياء داخل قبة البرلمان، خصوصا في ظل ما وصفه المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بـ”التأخير غير المبرر” الذي يحرم المؤسسة التشريعية من ممارسة دورها كاملاً في مناقشة وتجويد النصوص القانونية.
السطي، الذي كان يتحدث خلال اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، أول أمس الجمعة، أكد أن هذا التوقيت الضيق لا يسمح بتقديم التعديلات الضرورية لمعالجة ما وصفه بالعيوب البارزة التي ظهرت منذ انطلاق تنزيل القانون المحدث للوكالة.
وانتقد السطي غياب المقاربة التشاركية، مشيراً إلى أن الحكومة لم تفتح قنوات تواصل واضحة وفعالة مع المعنيين بالإدماج، ما تسبب في امتناع ما يقارب 60% منهم عن التقدم بطلباتهم، بسبب “غياب الأفق وعدم وضوح الرؤية لما بعد الإدماج ضمن العاملين بالوكالة”. وأوضح أن من تقدموا بطلبات الإدماج ينتمون في الغالب إلى فئة الأعوان أو يشغلون مناصب مسؤولية، في حين رفضت الأطر العليا والمتوسطة هذا العرض.
وطالب المتحدث بضرورة الحفاظ على صفة “الموظف العمومي” لجميع المعنيين، مع ضمان الاستفادة من الامتيازات والمكتسبات التي يتمتع بها موظفو الدولة، بما في ذلك الاستمرار في الانخراط في الصندوق المغربي للتقاعد. كما عبّر عن رفضه لما وصفه بالتعديل الشكلي الذي يقتصر على استبدال مصطلح “المستخدمين” بـ”الموارد البشرية”، معتبراً أن المطلب الحقيقي هو مراجعة شاملة للقانون المؤطر للوكالة، نظراً للإشكالات التي طفت على السطح في التنظيم والتسيير والمالية.
وشدد السطي على أن الإدماج يجب أن يكون طوعياً لا قسرياً، داعياً إلى فتح المجال أمام خيار الإلحاق مجدداً، والعمل على صياغة نظام أساسي عادل يضمن الاستقرار المهني والحقوق الاجتماعية للموظفين الغابويين، مع معالجة حالة عدم اليقين والفوارق المسجلة بينهم. كما اقترح تعديلاً على المادة 20 من القانون بهدف تمكين موظفي الوكالة من نفس الامتيازات والإجراءات التي يتمتع بها موظفو الدولة، بحكم طبيعة المهام السيادية التي يقومون بها.
وفي سياق متصل، دعا السطي وزير الفلاحة إلى التدخل العاجل لإنهاء الاحتقان الذي تشهده المراكز الجهوية للاستثمار الفلاحي، حيث يتواصل البرنامج النضالي الذي تقوده التنسيقية النقابية الخماسية، مشدداً على أن الحوار الاجتماعي المفضي إلى نتائج ملموسة هو السبيل لاحتواء التوترات. كما رحّب بانفتاح الوزارة أخيراً على الجامعة المغربية للفلاحة، بعد سنوات من التهميش، معتبراً هذه الخطوة مدخلاً ضرورياً لبناء حوار قطاعي جاد.
وتعود قضية إدماج الموظفين في الوكالة الوطنية للمياه والغابات إلى سنوات خلت، حين جرى إحداث هذه المؤسسة في إطار إعادة هيكلة القطاع الغابوي، وسط وعود رسمية بتحسين أوضاع الموارد البشرية. إلا أن المرحلة الانتقالية رافقها كثير من الجدل والاحتجاجات، خصوصاً في ما يتعلق بمصير الموظفين المنتسبين إلى الإدارات السابقة، ما أدى إلى ظهور مطالب بتعديل القانون المؤطر وضمان حقوق الموظفين بشكل عادل وواضح.







