حذّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، من تفاقم وضعية النقل المدرسي بعدد من الجماعات القروية ضواحي مراكش، وما يرافقه من تهديد مباشر لأمن وسلامة التلاميذ والتلميذات، معتبرة أن الوضع بلغ مستويات كارثية تنذر بمزيد من الحوادث والانتهاكات لحقوق الأطفال في التمدرس الآمن والكرامة الإنسانية.
جاء ذلك في مراسلة وجهتها الجمعية إلى كل من “فريد شوراق ” والي جهة مراكش آسفي، ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، حيث استعرضت فيها سلسلة من الاختلالات الخطيرة بناءً على شكايات متطابقة توصلت بها من أسر التلاميذ بجماعات السويهلة وسعادة والأوداية، وعلى معطيات ميدانية تم توثيقها ضمن تقارير الرصد والتقصي التي تباشرها الجمعية.
ووفق ما أوردته المراسلة، فإن أسطول النقل المدرسي يعاني من تهالك وتقادم كبيرين، في ظل غياب ميزانيات مخصصة للإصلاح والصيانة الدورية، مقابل ضعف شديد في عدد السيارات المتوفرة مقارنة بالأعداد المتزايدة للتلاميذ، وهو ما يدفع إلى اعتماد مسارات طويلة ومعقدة، وحشر أعداد كبيرة من التلاميذ داخل كل سيارة، ما يعرّضهم لمخاطر جمّة ويقوّض شروط السلامة المفترضة.
وسجلت الجمعية كذلك ما اعتبرته “تجرداً” من المسؤولية لدى بعض الجهات المفوض إليها تدبير هذا القطاع، خاصة مع غياب التتبع والمراقبة من قبل المجالس الترابية، التي لا تبادر إلى تجديد الأسطول أو توفير عدد كاف من الحافلات بشكل يواكب التحولات الديموغرافية، فضلاً عن غياب ميزانيات قارة تضمن استمرارية وجودة الخدمة.
وفي واقعة مثيرة للقلق، كشفت الجمعية عن توصلها بمعلومات موثقة تفيد بقيام بعض السائقين أو المسؤولين عن النقل بنزع كراسي السيارات لتوسيع الطاقة الاستيعابية، وهو ما يرفع من مخاطر وقوع حوادث خطيرة، ويجعل الأطفال عرضة لإصابات جسدية تهدد حياتهم ومستقبلهم الدراسي.
وقد ذكّرت الجمعية بحوادث سابقة، منها حادثة سير وقعت بين جماعتي السويهلة والسعادة، كانت ضحيتها تلميذة في السنة الثالثة إعدادي أصيبت بكسر في العمود الفقري نتج عنه شلل نصفي، وحادثة أخرى بتاريخ 3 أبريل 2025 بدوار الراكب، حيث تعرض تلميذ لكسر في يده بسبب إغلاق السائق لباب الحافلة بعنف، ما تطلب تدخلاً جراحياً مستعجلاً.
وفي ختام مراسلتها، طالبت الجمعية بوضع حد عاجل لهذا التدهور، محمّلة الجهات المعنية كامل المسؤولية في حماية التلاميذ وضمان حقهم في تعليم آمن وكريم. كما دعت إلى صياغة دفتر تحملات واضح وملزم، يضع شروط السلامة والأمن في صلب عملية تفويض النقل المدرسي، مع ضرورة تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة وتحديد المسؤوليات بشكل شفاف ودقيق، لضمان حسن التسيير ووضع حد لاستهتار المتدخلين بمصير التلاميذ.







