يسود استياء واسع بين الأساتذة المكلفين بمهام خارج إطارهم الأصلي، وذلك في ظل تأخر وزارة التربية الوطنية والتعليم في تفعيل بنود الاتفاقات المبرمة، خاصة اتفاقي 10 و26 دجنبر، وهو ما زاد من حالة الاحتقان داخل الوسط التعليمي. ويؤكد عدد من المتضررين أن غياب التكوين اللازم وعدم تسوية وضعيتهم الإدارية رغم استيفائهم الشروط القانونية، يعكس تعاملاً غير مسؤول مع ملفات طال انتظار الحسم فيها.
الاحتجاجات لا تقتصر على هذه الفئة فحسب، بل تشمل أيضاً فئات أخرى تعاني من نفس التجاهل، في مقدمتها الأساتذة القابعون في ما يُعرف بـ”الزنزانة 10″، والذين يطالبون منذ سنوات بتسوية أوضاعهم الإدارية والمالية أسوة بزملائهم. كما يشتكي المتصرفون التربويون، وأطر الإدارة، والأطر المشتركة من حالة غموض مزمنة في مسارهم المهني، نتيجة ما يصفه فاعلون تربويون بالتأويلات المجحفة لبعض مواد النظام الأساسي الجديد، خاصة تلك المتعلقة بالترقية خارج السلم، والتعويضات التكميلية، وساعات العمل، مما زاد من فقدان الثقة في جدية الوزارة في تنفيذ الإصلاحات الموعودة.
في ظل هذه الأجواء، عبّر فاعلون نقابيون عن قلقهم من سياسة “المماطلة والتسويف” التي أصبحت، بحسبهم، سمة لتدبير الوزارة للملفات الحارقة، معتبرين أن التأخر في أجرأة مقتضيات النظام الأساسي لا يعكس سوى تراجع عن التزامات رسمية سبق أن وُقعت مع الشركاء الاجتماعيين، وهو ما من شأنه أن يعيد القطاع إلى أجواء التوتر التي عاشها في مراحل سابقة.
وقد شهدت عدد من المؤسسات التعليمية في عدة أقاليم حالة من الاستياء المتصاعد، وسط دعوات إلى التعبئة ورص الصفوف، دفاعاً عن الحقوق المشروعة ومواجهة ما وصفته النقابة الوطنية للتعليم بـ”الارتباك والتراجع” في تنفيذ الالتزامات المتوافق بشأنها. كما شددت أصوات نقابية على ضرورة ضمان تنزيل سليم ومتوازن لمضامين الاتفاقات، بشكل يعيد الاعتبار للأطر التعليمية ويضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار المهني والكرامة الوظيفية.
وكان المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل بأسفي، قد أصدر بياناً شديد اللهجة عبّر فيه عن استهجانه للتأخر غير المبرر في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، محذراً من تداعيات هذا التعثر على المناخ التربوي بالإقليم، ومحملاً الجهات المعنية كامل المسؤولية عن أي توتر قد تشهده المرحلة المقبلة.
وجدير بالذكر أن الجمود طال ملفات أخرى ظلت عالقة منذ سنوات، ما ساهم في مراكمة الإحباط لدى عدد من الأطر التربوية والإدارية. ويؤكد متتبعون أن حالة الاحتقان لم تكن ظرفية، بل تفاقمت منذ مجيء الوزير الجديد، سعد برادة، في التعيين الحكومي الأخير، حيث اعتبر تعيينه مفاجئاً في الأوساط التعليمية، بالنظر إلى افتقاده لأي تجربة سابقة في القطاع.
وتشير مصادر تعليمية إلى أن الوزير، المعروف بكونه رجل أعمال ومالكاً لعدد من المصانع في قطاع الحلويات والبسكويت والمصاصات، لم يُبدِ منذ توليه المنصب أي إشارات قوية على إلمامه بخصوصيات الحقل التربوي، ما زاد من توجس نساء ورجال التعليم من مآلات الإصلاحات المرتقبة. ويرى بعض المهنيين أن غياب مقاربة تشاركية حقيقية مع الفاعلين الميدانيين يعمق الفجوة بين الإدارة المركزية والقاعدة، ويعزز الشعور بعدم الإنصاف في تدبير الملفات الشائكة.
في هذا السياق، تتواصل الدعوات داخل القطاع إلى ضرورة تصحيح المسار، وتغليب المصلحة العامة للتعليم على أي اعتبارات أخرى.







