رغم مرور أزيد من عامين على توقيع اتفاقية شراكة ثلاثية بين الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) وبرنامج “أجي” ومجلس جماعة الرشيدية، لا يزال الفضاء المخصص لتأطير وتتبع شباب جهة درعة تافيلالت، مغلقا في وجه المستفيدين، وسط تساؤلات متزايدة حول مآل هذا المشروع الذي التهم ميزانية مهمة دون أي أثر ملموس على أرض الواقع.
المشروع، الذي يحمل طابعا تنمويا واجتماعيا، كان من المفترض أن يشكل رافعة حقيقية لإدماج الشباب العاطل في سوق الشغل، عبر التكوين والتوجيه والمواكبة، ويقع داخل مبنى المكتبة البلدية سابقا، بمحاذاة المحطة الطرقية للرشيدية، لكن أبوابه لا تزال موصدة، رغم أنه جرى تجهيزه بمعدات حديثة ومكاتب استقبال منذ مدة.
مصادر مطلعة أكدت لموقع “نيشان” أن الوكالة الإقليمية لأنابيك بالرشيدية صرفت ميزانية وُصفت بـ”الهامة” لإعداد هذا الفضاء، ضمن رؤية تهم الرفع من جودة خدمات التوجيه والإدماج لفائدة شباب الجهة، خصوصا في ظل ارتفاع معدلات البطالة في صفوف خريجي الجامعات والتكوين المهني بالإقليم، وهي واحدة من أعلى النسب وطنيا.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاقية التي وقعت سنة 2022 كانت تهدف إلى إحداث فضاء نموذجي لاستقبال وتكوين الشباب، عبر تعبئة خبرات برنامج “أجي” وتجربة أنابيك، وبدعم لوجستي من جماعة الرشيدية، إلا أن المشروع دخل طي النسيان دون أي توضيح رسمي، سواء من الجهات الموقعة أو من الوزارة الوصية.
في هذا السياق، يطالب عدد من النشطاء والفاعلين المدنيين من وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بفتح تحقيق عاجل في هذا الملف، خاصة وأن المشروع يندرج ضمن رؤية الوزارة لتحسين أداء الوكالات الجهوية لأنابيك وتجويد خدمات القرب لفائدة الشباب الباحث عن الشغل.
وتُطرح أسئلة كثيرة حول مصير الميزانية المخصصة للمشروع، وسبب استمرار إغلاقه رغم أنه شبه جاهز من الناحية التقنية واللوجستية، في وقت تعاني فيه الجهة من غياب فضاءات مهيكلة لمواكبة الشباب، وتزداد فيه نسب الهجرة الداخلية والخارجية بسبب انسداد الآفاق.
وجدير بالذكر أن برنامج “آجي” ممول من طرف الوكالة البلجيكية لإنعاش التربية والتكوين بالخارج بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي، والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وممول من طرف الحكومة البلجيكية من خلال الوكالة البلجيكية للتنمية.







