طالب المتقاعدون المدنيون بالمغرب الحكومة بإنشاء مندوبية سامية تُعنى بشؤونهم وتضمن تمثيلهم داخل مجلس المستشارين، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار لهذه الفئة التي تعتبر نفسها مهمشة في السياسات العمومية، رغم ما قدمته من تضحيات وخدمات طوال عقود من العمل في القطاع العام.
وجاءت هذه المطالب في مذكرة تذكيرية وجهتها هيئة المتقاعدين المدنيين إلى رئيس الحكومة، بالتزامن مع انطلاق جولات الحوار الاجتماعي لهذا الشهر، كما تم توجيهها إلى رئيسي مجلسي النواب والمستشارين، ووزيرة المالية “نادية فتاح علوي”، ومؤسسة الوسيط، فضلا عن مختلف الفرق البرلمانية والمركزيات النقابية واللجان المعنية بالحوار الاجتماعي وإصلاح التقاعد.
وأكدت الهيئة أن تغييب المتقاعدين عن الحوار الاجتماعي يعد استمرارا لسياسة الإقصاء الممنهج لفئة أساسية في المجتمع، تعاني اليوم من تدهور أوضاعها المعيشية والاجتماعية في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الحياة وضعف المعاشات.
واعتبرت أن إشراك ممثلين عن المتقاعدين في البرلمان، أسوة بهيئة المأجورين، من شأنه أن يضمن صوتا لهذه الفئة داخل المؤسسة التشريعية، ويعزز آليات الترافع حول قضاياها الحيوية.
وتضمنت المذكرة سلسلة من المطالب العاجلة، في مقدمتها الرفع من الحد الأدنى للمعاشات وإقرار زيادات فورية تشمل أصحاب المعاشات الضعيفة، مع اعتماد أثر رجعي لهذه الزيادات ابتداء من يناير 2020، إلى جانب استفادة المتقاعدين من كافة الزيادات التي أقرتها الحكومات المتعاقبة.
كما شددت الهيئة على ضرورة تحسين التغطية الصحية، وإعفاء المتقاعدين من أداء الفروقات المالية في العلاج والعمليات الجراحية، سواء داخل المغرب أو خارجه، بالنظر إلى هشاشة أوضاعهم الصحية والمالية.
وطالبت الهيئة بتمكين الأرامل وذوي الحقوق من الاستفادة الكاملة من معاشات أزواجهم المتوفين، وبتوفير امتيازات اجتماعية تشمل أسعارًا تفضيلية في وسائل النقل، وتيسير أداء فريضة الحج على غرار فئة المسنين، مشددة على أن إنشاء مندوبية خاصة بهذه الفئة سيشكل نقلة نوعية في التعاطي الرسمي مع قضاياها، كما سيسهم في ضمان كرامة المتقاعدين وتعزيز إدماجهم في المجتمع.
وختمت الهيئة مذكرتها بالتعبير عن أملها في أن تستجيب الحكومة لهذه المطالب المشروعة، مؤكدة أن تأخير المعالجة الشاملة لهذا الملف لن يؤدي سوى إلى تعميق معاناة آلاف المتقاعدين الذين يعيشون اليوم في ظل أوضاع متدهورة وصمت رسمي غير مبرر.







