بالتزامن مع إعلان وزارة التجهيز والماء عن تشديد الضوابط المرتبطة بمنح تراخيص حفر وتعميق الآبار، في خطوة تروم حماية الموارد المائية الجوفية وضمان توازنها، عادت إلى الواجهة معاناة عدد من المستثمرين الفلاحيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين المساطر، بعد حصولهم على عقود كراء أراضٍ جماعية دون أن تُمنح لهم التراخيص الضرورية لحفر الآبار واستغلال المياه.
في هذا السياق، وجّه النائب البرلماني أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية “عبدالوافي لفتيت”، نبه فيه إلى ما وصفه بـ”الخلل الواضح في تنسيق السياسات العمومية”، بعد أن تفاجأ مستثمرون شباب بحرمانهم من التراخيص المائية اللازمة رغم استيفائهم جميع الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بكراء الأراضي الجماعية، والتي تُطرح غالبا في إطار طلبات عروض رسمية لتشجيع الاستثمار الفلاحي.
وذكّر العبادي بأن مصالح وزارة الداخلية تساهم في تأهيل وتثمين العقارات الجماعية من خلال تفويتها أو كرائها للمستثمرين، وفق مساطر قانونية واضحة، إلا أن غياب الانسجام مع مصالح الماء – سواء على مستوى العمالات أو وكالات الأحواض المائية – يجعل هذه المشاريع مهددة بالفشل قبل أن ترى النور.
وأضاف أن المنع لا يقتصر على المناطق المصنفة رسميا ضمن النطاقات المحظورة من حيث الاستغلال المائي، بل يشمل أيضا أراضٍ في مناطق عرفت تحسنا ملحوظا في مستوى الفرشاة المائية بعد الأمطار الأخيرة، ما يطرح تساؤلات حول معيارية وشمولية هذه القرارات.
وفي ختام سؤاله، طالب البرلماني وزارة الداخلية باتخاذ تدابير عاجلة لضمان التقائية السياسات العمومية، والتنسيق الفعلي مع باقي المؤسسات المعنية، حفاظا على جاذبية الاستثمار الفلاحي ومصداقية البرامج العمومية الموجهة للشباب، داعيا إلى تمكين حاملي المشاريع من شروط النجاح بدل دفعهم إلى مواجهة عراقيل غير مفهومة تُهدر الجهد والمال وتزرع الإحباط.
وكان نزار بركة قد أوضح أخيرا في تفاعله مع سؤال برلماني، أن الوزارة اعتمدت إجراءات جديدة تهدف إلى تفادي التأثير السلبي للآبار الفلاحية على موارد الماء الصالح للشرب، من خلال تقييد التراخيص المتعلقة بالمساحات المسقية حديثا، ومنح الأولوية للضيعات القائمة فقط في إطار تراخيص التعويض أو التعميق.
وأشار الوزير إلى أن الإطار القانوني المنظم للقطاع شهد تحولات هامة، من أبرزها إلغاء نظام “عتبة الحفر” الذي كان معمولا به في القانون السابق، ليصبح الترخيص إلزاميا لأي عملية حفر أو جلب للمياه الجوفية، بغض النظر عن العمق، وفق مقتضيات القانون 36.15 المتعلق بالماء. كما تم، حسب بركة، اعتماد مناطق خاصة تُعرف بمدارات المحافظة أو مدارات المنع، تُقام حول الأحواض التي تشهد استغلالا مفرطا أو تدهورا في جودة المياه، في محاولة لتطويق النزيف المائي.







