رفضت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا” الشكاية التي تقدمت بها الهيئات الجمعوية والنقابية لمهنيي قطاع سيارات الأجرة، احتجاجا على بث إعلان يحمل رعاية تطبيق “inDrive” خلال إحدى برامج القناة الثانية خلال شهر رمضان، معتبرة أن الشكاية غير مقبولة شكلا لعدم استيفائها شروط التحديد الدقيق للبرنامج والحلقة موضوع المؤاخذة.
وجاء في جواب الهيئة، الذي اطلعت عليه نيشان، أن الشكاية لم تُحدد البرنامج أو الحلقة بدقة، مما يجعلها غير مستوفية لمقتضيات المادة 5 من القرار رقم 8320 الصادر في 22 أكتوبر 2020 المتعلق بمسطرة معالجة الشكايات. غير أن “الهاكا” أكدت، رغم ذلك، أنها قامت بمعاينة البرامج موضوع الشبهة، وتبين لها أن ظهور علامة “inDrive” توقف منذ حلقة الرابع من مارس من السيتكوم “مبروك علينا”.
وأوضحت الهيئة أن موضوع الشكاية، والمتعلق باعتبار الإشهار دعما غير مباشر للنقل السري، يخرج عن نطاق اختصاصاتها، مشيرة إلى أن البت في جوهر هذا النوع من النزاعات يعود إلى الجهات المعنية بتدبير وتنظيم النقل الحضري، في إشارة ضمنية إلى وزارة الداخلية والسلطات المحلية.
وكانت المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، من بين الموقعين على الشكاية، قد عبّرت عن غضبها من بث إعلانات لتطبيق نقل غير مرخص على قناة عمومية تمول من المال العام، واعتبرت ذلك “تشجيعا للنقل السري بطريقة غير مباشرة”، خصوصا وأن تلك الإعلانات بثّت في توقيت الذروة خلال الإفطار، حيث تكون نسبة المشاهدة مرتفعة داخل المغرب وخارجه.
وقال مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة في تصريحات للصحافة، إن بث إعلان لتطبيق “inDrive”، الذي سبق لوزير الداخلية أن أكد داخل البرلمان عدم الترخيص لأي من تطبيقات النقل الذكي في المغرب، يعد “سابقة خطيرة”، مؤكداً أن التنظيمات المهنية لن تبقى مكتوفة الأيدي، ولوّح بخطوات تصعيدية في حال لم تتخذ “الهاكا” موقفاً حازما، تشمل تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر القناة.
جدير بالذكر أن هذا الجدل يعيد إلى الواجهة النقاش المحتدم حول التطبيقات الذكية الخاصة بالنقل، والتي يعتبرها مهنيّو سيارات الأجرة “منافسا غير قانوني” يشتغل خارج الأطر المنظمة، في ظل صمت قانوني واضح وتأخر في بلورة إطار تشريعي يحدد شروط وتقنين هذه الوسائل الجديدة للنقل.







