كشفت مصادر حزبية أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام الحالي للحزب، يسير بخطى ثابتة نحو الظفر بولاية جديدة على رأس الأمانة العامة، في ظل دعم واسع من قيادة الصفق الأول المُتبقين، والذين يرون فيه “الرقم الصعب” القادر على استعادة زخم الحزب وتوجيهه نحو معارك سياسية جديدة، أبرزها الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وحسب مصادر نيشان، فإن بنكيران لا يُبدي أي استعداد للتنازل عن زعامة الحزب في المؤتمر التاسعب المزمع المزمع تنظيمه أيام 26 و27 و28 أبريل الجاري، ويعتبر أن السياق السياسي الحالي يتطلب “قيادة متمرسة وقادرة على المواجهة”، خاصة في ظل ما يوصف داخليا بـ”الفتور التنظيمي” الذي ضرب الحزب عقب الهزيمة القاسية في استحقاقات 2021.
وتشير المصادر ذاتها، الى أن مقربين من الرئيس الحكومة الأسبق، ينقلون عنه عزما واضحا على استغلال الاستحقاقات المقبلة لتصفية حسابات سياسية مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي يعتبره بنكيران “أحد أسباب إضعاف الديمقراطية” و”المستفيد الأول من تراجع البيجيدي في صناديق الاقتراع”.
ويبدو أن مرارة الإعفاء من رئاسة الحكومة في أكتوبر 2016 لا تزال تلازم بنكيران، الذي يرى أن استمراره في قيادة الحزب هي مقدمة ضرورية لـ”استرداد موقعه الطبيعي في الساحة السياسية”، ورد الاعتبار لنفسه ولتياره داخل الحزب، بعد مرحلة من التهميش والاختلافات الحادة التي طبعت العلاقة بينه وبين قيادة ما بعد 2017.
وأكدت مصادر من داخل الأمانة العامة للحزب أن جميع المؤشرات التنظيمية تسير في اتجاه إعادة تجديد الثقة في بنكيران، خاصة بعد إعادة هيكلة عدد من الكتابات الجهوية والمحلية وفق تصورات تتقاطع مع نهجه السياسي وخطابه الشعبوي، الذي لا يزال يجد صدى لدى شريحة من مناضلي الحزب، خصوصا في المدن الكبرى.
في هذا السياق، علمت “نيشان” أن فريقا مقربا من بنكيران شرع منذ أشهر في إعداد تصور سياسي وتنظيمي للمرحلة المقبلة، يرتكز على إعادة “تحريك القواعد” وتكثيف الحضور الميداني، مع التركيز على خطاب المواجهة مع الحكومة الحالية ومساءلتها حول “فشلها في تدبير الأزمة الاقتصادية والاجتماعية”.
وبينما تروج بعض الأصوات داخل الحزب لضرورة التداول القيادي وفتح الباب أمام وجوه جديدة، يرى معسكر بنكيران أن المرحلة لا تحتمل التجريب، وأن “الزعيم التاريخي” لا يزال يحتفظ بهيبته وكاريزماه، وقدرته على تحريك قواعد الحزب واستعادة الثقة، حتى من خارج التنظيم.
ويُرتقب أن يحسم المؤتمر المقبل في سيناريوهات المرحلة المقبلة، وسط ترقب داخلي لما سيحمله خطاب بنكيران، الذي بات يلوّح، في لقاءاته الضيقة، بما يسميه “العودة من الباب الكبير”، في إشارة إلى الانتخابات المقبلة، التي يعتبرها فرصة “لإعادة قلب الطاولة”.







