دخلت جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين على خط الجدل المثار حول مشروع المرسوم بقانون رقم 2.25.302 القاضي بتغيير القانون رقم 52.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات، أيّاماً قليلة بعد مصادقة المجلس الحكومي عليه وإحالته على البرلمان الذي صوّت لصالحه بغرفتيه.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”نيشان” أن الجمعية وجّهت مراسلة رسمية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عبّرت فيها عن رفضها لما اعتبرته “إدماجاً قسرياً” للموظفين الملحقين بالوكالة، بموجب الصيغة الجديدة للمادة 18 من القانون.
وأفادت المصادر أن الجمعية اعتبرت هذا التعديل خروجاً عن مبدأ الطواعية الذي نص عليه القانون الأصلي، والذي خوّل للموظفين هامش ثلاث سنوات لاختيار الإدماج الطوعي بعد المصادقة على النظام الأساسي للوكالة.
وأوضحت أن فرض الإدماج دون موافقة المعنيين من شأنه أن يُحدث ارتباكاً في السير الإداري، ويقوّض الثقة بين الأطر التقنية والإدارة، خصوصاً في قطاع حساس كقطاع المياه والغابات.
وكشفت المعطيات ذاتها أن الجمعية، بصفتها الإطار التمثيلي لمهندسي المياه والغابات، أكدت في مراسلتها أن التعديل لا يراعي التحولات التي يعرفها القطاع، ولا ينسجم مع حجم المسؤوليات الأمنية والتقنية المتزايدة الملقاة على عاتق المهندسين الغابويين، خاصة الحاملين للسلاح منهم، في ظل التحديات البيئية والمجالية الراهنة.
ودعت الجمعية، وفق نفس المصادر، إلى ضرورة توفير الآليات الإدارية الكفيلة بتمكين الرافضين للإدماج من إنهاء وضعية الإلحاق، وضمان حقوقهم كاملة دون إقصاء أو إكراه، إلى جانب فتح حوار مؤسساتي مع مختلف مكونات القطاع، يروم تنزيل الإصلاحات بشكل تشاركي، ويُعزّز الانتماء والتحفيز المهني.
وأكدت الجمعية في مراسلتها أن التجاوب مع هذه المطالب سيُجسد روح النموذج التنموي الجديد، ويترجم التزامات الدولة في برامج “الجيل الأخضر” و”غابات المغرب”، مؤكدة أن مهندسي القطاع يظلون على استعداد دائم لخدمة الوطن، والدفاع عن ثرواته الطبيعية، في إطار رؤية إصلاحية عادلة ومنصفة تضمن حقوق الأطر وتثمن أدوارهم الحيوية في الميدان.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع المرسوم بقانون رقم 2.25.302 لم يمر دون جدل داخل المؤسسة التشريعية، حيث كانت المعارضة البرلمانية قد انتقدت، خلال جلسة الجمعة الماضية، ما وصفته بـ”استعجال الحكومة في طرح النص للتداول والتصويت”، دون انتظار افتتاح الدورة الربيعية التي لم يكن يفصل عنها سوى أيام معدودة. واعتبرت فرق برلمانية أن هذه السرعة تنم عن رغبة في تمرير المرسوم دون فسح المجال لنقاش عميق حول مضامينه، خاصة ما يتعلق بالإدماج الإجباري للموظفين.
وفي هذا السياق، حذّر الفريق الحركي بمجلس النواب من أن الصيغة المعدلة للمادة 18 تُجرد الموظفين من حقهم في تجديد الإلحاق بشكل تلقائي، وهو ما اعتبره “خرقاً صريحاً” للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، داعياً إلى ضرورة استعمال مصطلح “الموظف العمومي” بدل “المستخدم” أو “المورد البشري”، حفاظاً على الوضع الإداري والقانوني لمهندسي القطاع.
من جهتها، شددت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على أن النص الجديد “يفرض الإلحاق القسري على موظفي المياه والغابات، خلافاً لما نص عليه قانون الإحداث من إدماج طوعي”، معتبرة أن نسبة مهمة من الأطر رفضت هذا المسار. وطالبت بضرورة الإبقاء على مبدأ الطواعية، وفتح المجال لتجديد الإلحاق، فضلاً عن مراجعة النظام الأساسي لموظفي الوكالة بما يضمن استقرارهم المهني ويحفظ حقوقهم كاملة







