عادت المطالب بتوفير حماية قانونية للفاحصين التقنيين، وذلك بعد سلسلة من المتابعات القضائية التي طالت مهنيي مراكز الفحص بسبب تزوير الأرقام التسلسلية للمركبات، في قضايا يقول المعنيون إنها خارج نطاق اختصاصهم ومسؤوليتهم المباشرة.
مصادر مهنية متطابقة أكدت أن الأشهر الأخيرة شهدت استدعاءات أمنية متكررة لفاحصين تقنيين ورؤساء مراكز فحص بعد ضبط مركبات بإطارات حديدية مزورة، رغم أن مهمة هؤلاء، كما تنص عليها القوانين المعمول بها، تقتصر على فحص السلامة التقنية للسيارات، دون أن تشمل التحقق من قانونية مكوناتها أو أرقامها التسلسلية.
هذا الوضع، بحسب مصادر من داخل القطاع، خلق حالة من الذعر والتوجس في صفوف المهنيين، خاصة مع غياب مذكرة وزارية تؤطر صلاحياتهم بدقة وتحميهم من التبعات القضائية.
وفي ظل هذا السياق المتوتر، وجهت المستشارة البرلمانية هناء بن خير، عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، سؤالا كتابيا إلى “عبدالصمد قيوح” وزير النقل واللوجستيك، تطالبه فيه بكشف الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لوضع حد لحالة الغموض القانوني التي يعيشها الفاحصون، والتي تدفعهم لأداء مهامهم في ظل تهديد دائم بالملاحقة القضائية.
وشددت المستشارة في سؤالها، على ضرورة توفير إطار قانوني واضح يحمي هذه الفئة من المهنيين ويضمن لهم ممارسة عملهم في ظروف آمنة، كما دعت إلى فتح حوار مؤسساتي مع النقابات والهيئات المهنية لوضع تصور مشترك يوازن بين المسؤوليات المهنية والضمانات القانونية.
ويأتي التحرك البرلماني بعد أن وجه مهنيو الفحص التقني عدة مراسلات إلى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، دون أن تجد آذانا صاغية، وفق ما أكده مهنيون في تصريحات سابقة، مشددين على أن مسؤوليتهم لا تتعدى مراقبة الجوانب التقنية المرتبطة بمدونة السير، معتبرين أن الزج بهم في قضايا تتعلق بتزوير المركبات هو نوع من تحميلهم مسؤوليات لا تعنيهم، بل تعود للضابطة القضائية.
أحمد مروان، النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة الوطنية للفاحصين التقنيين، سبق أن صرح بأن “المهنيين يشتغلون في ظل فراغ قانوني خطير”، مضيفا أن النيابة العامة أبدت تفهما لموقفهم، لكن استمرار غياب مذكرة تنظيمية رسمية يزيد من تأزيم وضعهم القانوني. وأكد أن مسودة المذكرة الموعودة لا تزال حبيسة الأدراج، رغم توالي النداءات والاحتجاجات، وآخرها الوقفة التي نظمت أمام مقر الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بالرباط.
ويخشى المهنيون أن يؤدي استمرار هذا الغموض إلى ضرب استقرار القطاع وتقويض الثقة في منظومة الفحص التقني، خاصة في ظل تزايد نشاط الشبكات الإجرامية المتورطة في تزوير أرقام الهياكل، والتي لا تطالها المتابعة الأمنية، بينما يُحمّل الفاحصون الثمن وحدهم. وتطالب النقابات، إلى جانب المذكرة الوزارية، بإيفاد لجان تفتيشية للمراكز، وإعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه الملفات بما يحمي المهنيين من الوقوع ضحايا لفراغ تشريعي بات يهدد مستقبلهم المهني.







