بالتزامن مع الحملات المستمرة التي تشنها المصالح الأمنية في عدد من المدن المغربية لحجز الدراجات النارية، وجّه النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية “عبدالوافي لفتيت” يستفسر فيه عن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه العمليات، في ظل ما وصفه بغياب بدائل عملية تراعي الأوضاع المعيشية لفئات واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على هذه الوسيلة الحيوية في تنقلاتهم اليومية ومصدر رزقهم الأساسي.
وأشار الزعيم إلى أن الدراجة النارية تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى وسيلة مركزية لضمان استمرارية أنشطة مهنية بسيطة، وتلبية متطلبات الحياة اليومية لشرائح عريضة من المغاربة، خاصة في الأحياء الهامشية والمناطق القروية التي تفتقر إلى تغطية كافية من النقل العمومي، أو تتسم بارتفاع تكاليفه. واعتبر أن هذا الواقع يجعل من الدراجة النارية أكثر من مجرد وسيلة تنقل، بل ركيزة اجتماعية واقتصادية لآلاف الأسر.
وفي المقابل، نبه النائب البرلماني إلى أن حجز الدراجات يتم في كثير من الحالات بشكل فوري، ودون منح أصحابها فرصة لتسوية أوضاعهم القانونية، خصوصاً في حالات تتعلق بتعديلات طفيفة على سعة الأسطوانة، غالباً ما تتم داخل نقاط بيع أو ورشات دون علم المستهلك. وهو ما يفاقم، بحسب تعبيره، من معاناة الفئات الهشة التي تعتمد بشكل شبه كلي على هذه الوسيلة في كسب قوتها اليومي.
وحذر الزعيم من أن استمرار هذه المقاربة الزجرية الصارمة، دون اتخاذ إجراءات انتقالية أو اعتماد حلول مرنة، قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويقوّض الثقة بين المواطن والمؤسسات. وشدد على أن احترام القانون يجب ألا يتم بمعزل عن احترام كرامة المواطن، وضرورة مراعاة ظروفه الاجتماعية والاقتصادية، داعياً إلى تبني رؤية متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الطابع الحيوي للدراجة النارية في نسيج الحياة اليومية للمغاربة.
وفي ضوء ذلك، طالب النائب وزير الداخلية بالكشف عن الخطوات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة هذه الإشكالية، مبرزاً الحاجة إلى إرساء حلول عملية تضمن احترام القانون دون المساس بحقوق المواطنين ومصادر رزقهم.







