وسط أجواء اجتماعية مشحونة تعيشها مجموعة البنك الشعبي على الصعيد الوطني، وامتداداً لحالة الغليان التي تشهدها جهة طنجة تطوان، دخل المكتب النقابي للبنك الشعبي الجهوي لوجدة بركان على خط الاحتجاج، معلنا تضامنه المبدئي واللامشروط مع مستخدمي البنك بطنجة، وموجها انتقادات لاذعة للطريقة التي تُدار بها الأمور داخل المؤسسة، محذرا من مآلات الوضع إذا استمرت الإدارة في نهجها الحالي.
التصعيد النقابي الذي بدأ في شمال المغرب قبل أيام يبدو أنه بدأ يتمدد نحو باقي الجهات، في مؤشر على عمق التوتر المتصاعد داخل البنك الشعبي، أحد أكبر الفاعلين في القطاع البنكي المغربي. ففي وجدة، عبّر المكتب النقابي المحلي عن دعمه الكامل لنضالات زملائهم بطنجة تطوان، وندد بما وصفه بـ”الاختلالات البنيوية” و”الممارسات الإقصائية والتعسفية” التي تهدد الاستقرار المهني والاجتماعي للأطر والمستخدمين داخل المؤسسة.
كما شدد المكتب النقابي ذاتها، على ضرورة الإسراع في الاستجابة للمطالب العمالية، وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور، مع تحقيق ما سماه بـ”العدالة الأجرية” التي من شأنها أن تحفّز المستخدمين وتعيد الاعتبار لدورهم الحيوي في دينامية المؤسسة.
الهيئة النقابية بجهة الشرق، التي اختارت التصعيد الرمزي في هذه المرحلة، لم تخف أيضا قلقها من تعنت الإدارة الجهوية بطنجة، داعية إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع النقابة الوطنية للقرض الشعبي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل. وحذّرت من أن تجاهل صوت الشغيلة سيؤدي لا محالة إلى اتساع رقعة التوتر، بما يهدد السلم الاجتماعي داخل المؤسسة ويدفع نحو مراحل غير محسوبة العواقب.
هذا التحرك التضامني، الذي جاء في سياق الاحتقان الذي فجّره المكتب النقابي بطنجة تطوان، يعكس اتجاها نحو تنسيق نضالي وطني داخل مختلف فروع البنك الشعبي، في ظل ما تعتبره النقابة “تراجعات مقلقة” على مستوى الحقوق والحريات النقابية، وتجاهلاً مزمنا لمطالب المستخدمين المتراكمة منذ سنوات.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من شهر على تعيين نزيهة بلقزيز مديرة عامة جديدة لمجموعة البنك الشعبي، خلفاً لمحمد كريم منير. ويبدو أن تحديات المرحلة المقبلة لن تكون محصورة في الرهانات الاستراتيجية للمؤسسة، بل أيضاً في ضرورة إرساء توازن داخلي يحفظ السلم الاجتماعي ويستجيب لمطالب شغيلة تعاني من أجواء وصفت بـ”القاتمة” في عدد من الجهات.







