مازال الاحتقان يسود أجواء المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرشيدية، في ظل تصاعد حالة الغضب في صفوف الطلبة والخريجين والممرضين، على خلفية ما وصفوه بالتدهور المتواصل لجودة التكوين، والظروف “غير الإنسانية” التي تجرى فيها الدروس النظرية والتطبيقية داخل المعهد وخارجه. هذا التوتر مرشح لمزيد من التصعيد، وهو ما أكده الطلبة خلال الوقفة التي نظمتها التنسيقية اليوم الاثنين، للتنديد بما أسمته بـ”اللامبالاة” التي تنتهجها الإدارة والجهات الوصية.
وتتركز أبرز مظاهر الاحتقان، حسب ما أفاد به عدد من الطلبة، في “تهجيرهم القسري” نحو فضاءات تفتقر لأبسط شروط التكوين، من قبيل تحويل قاعات دراسية إلى مرافق مهجورة داخل المستشفى الجهوي، كقاعة الولادة القديمة التي يفتقر محيطها للأمن والسلامة والخصوصية. ويجد طلبة تخصصات “ممرض في التخدير والإنعاش”، و”ممرض في الصحة النفسية والعقلية”، و”ممرض في علاجات المواليد والأطفال”، أنفسهم وسط أجواء من التوتر الدائم بسبب الاكتظاظ وغياب مقومات بيئة بيداغوجية سليمة.
كما لم يسلم طلبة تقنيي المختبر وتقنيي الصحة والبيئة من نفس المعاناة، حيث فرضت عليهم الدراسة في قاعات غير مهيأة، تشهد انقطاعات متكررة للكهرباء، ما يعطل سير الدروس ويُفقدها فعاليتها، في انتكاسة واضحة لمعايير التكوين الجامعي المعمول بها وطنيا.
مصادر طلابية تحدثت عن “غياب إرادة حقيقية لإيجاد حلول جذرية”، مستنكرة استمرار الوزارة والجهات المسؤولة جهوياً في توسيع الطاقة الاستيعابية للمعهد وإحداث تخصصات جديدة، دون توفير بنية تحتية ملائمة أو فضاءات للتداريب الاستشفائية تتناسب مع متطلبات التكوين. وتساءلت ذات الأصوات عن جدوى هذه السياسات التي تدفع بالطلبة نحو الترحيل خارج الجهة، دون تغطية تكاليف السكن أو توفير الحد الأدنى من شروط التدريب، كما هو الحال مع طلبة تقنيي الأشعة الذين أُرغموا على التنقل إلى المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، دون تزويدهم بأدوات الحماية الأساسية مثل الـ”دوزيمترات”.
التنسيقية الوطنية للطلبة والخريجين والممرضين بموقع الرشيدية، وفي بيان صادر عنها، عبرت عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”الوضع الكارثي” داخل المعهد، محذرة من تجاهل الإدارة لمطالب الطلبة وغياب تفاعل جاد مع حجم الاختلالات. واعتبرت أن خيار الاحتجاج لم يكن سوى نتيجة اضطرارية بعد استنفاد جميع محاولات الحوار والمراسلات، مؤكدة تمسكها بحق الطلبة في تكوين لائق يرقى إلى تطلعاتهم ويضمن كرامتهم.







