علمت “نيشان” من مصادر جيدة الإطلاع أن محسن الجزولي، الوزير المنتدب السابق لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، يوجد على رأس قائمة الأسماء المرشحة بقوة لتولي رئاسة صندوق محمد السادس للاستثمار، خلفًا لمحمد بنشعبون، الذي تم تعيينه على رأس مجموعة اتصالات المغرب.
وأكدت المصادر ذاتها أن الإعلان عن هذا التغيير قد يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن استمرار بنشعبون على رأس الصندوق، رغم توليه مهام استراتيجية على رأس فاعل اقتصادي ضخم مثل “اتصالات المغرب”، ينطوي على “تضارب صريح في المصالح”، خاصة أن الصندوق معني بإعادة هيكلة قطاعات حيوية يشتغل فيها الفاعل نفسه.
وتضيف المصادر أن هذا التضارب قد ينعكس سلبا على استقلالية قرارات الاستثمار وتوجيه الموارد، بالنظر إلى أن الصندوق من المفترض أن يشتغل بمنطق استراتيجي صرف يخدم أولويات الدولة، وليس مصالح فاعل اقتصادي محدد، حتى وإن كان فاعلا وطنيا.
مصادر “نيشان” لم تستبعد أن تكون هذه التحفظات هي السبب في الفرملة المؤقتة لعدد من قرارات التمويل والاستثمار داخل الصندوق خلال الأشهر الماضية، خصوصا في قطاعات حساسة مثل الاتصالات، والتكنولوجيا، واللوجستيك، وهي قطاعات تعرف دينامية قوية منذ إطلاق الورش الكبير المرتبط بميثاق الاستثمار الجديد.
وفي السياق ذاته، تساءلت أطراف متابعة للملف عن سبب تأخر تحديث المعطيات على الموقع الإلكتروني الرسمي لصندوق محمد السادس للاستثمار، إذ لا يزال إلى حدود كتابة هذا الخبر يُشار إلى محمد بنشعبون بصفته المدير العام للصندوق، رغم توليه منذ فبراير الماضي مهمة إدارة مجموعة اتصالات المغرب، خلفًا لعبد السلام أحيزون.
يُذكر أن الهيكلة الجديدة لصندوق محمد السادس للاستثمار كانت قد شُرعت فيها منذ منتصف 2022، وجرى الترويج لها باعتبارها رافعة استراتيجية لتنزيل النموذج التنموي الجديد، من خلال تمويل مشاريع مهيكلة في قطاعات مثل الصناعة، والفلاحة، والطاقة، والبنيات التحتية، دون الخضوع لمنطق الريع أو اعتبارات السيادة الاقتصادية التقليدية.
وبحسب مصادر “نيشان“، فإن اختيار محسن الجزولي، إن تم فعلاً، لن يكون مفاجئا داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية، بالنظر إلى خلفيته وتجربته الطويلة في القطاع الخاص، واطلاعه على ديناميات الاستثمار الخارجي والداخلي، والتي راكمها منذ تعيينه كوزير منتدب ثم خلال إدارته لعدد من الملفات ذات الطابع الاستراتيجي.
كما أن الجزولي كان من بين مهندسي التقاطب الجديد بين القطاعات ذات الأولوية في النسخة الأولى من ميثاق الاستثمار، وله دراية معمقة بتفاصيل الحوار المؤسساتي مع الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، ما يُرجّح فرضيته كشخصية توافقية لقيادة الصندوق في مرحلته الجديدة.







