في ظهور إعلامي لافت على قناة El Chiringuito de Jugones الإسبانية، مساء الثلاثاء 15 أبريل 2025، خرج وليد الركراكي، مدرب المنتخب الوطني المغربي، بتصريحات قوية، صريحة، ومدروسة، أعادت التأكيد على مشروعه الفني والذهني داخل “أسود الأطلس”. ما بين الحديث عن الانتماء، الالتزام، والاستحقاقات المقبلة، رسم الركراكي ملامح المرحلة القادمة بوضوح غير معتاد، مطلقًا إشارات قوية للاعبين، الجماهير، والمسؤولين.
“عقدي مستمر.. لكن اللقب هو الحكم”
في بداية الحوار، تحدث الركراكي عن مستقبله مع المنتخب، مبرزًا أن استمراريته ليست مشروطة بالعقد، بل بالنتائج، وتحديدًا لقب كأس أمم إفريقيا 2025: “لدي عقد مع الجامعة حتى كأس العالم، لكنني لا أتشبث بالمنصب من أجل المنصب. إذا لم نفز بكأس إفريقيا، فقد يكون من الأفضل أن يواصل شخص آخر المشروع.”
بهذا الموقف، قدّم الركراكي درسًا في المسؤولية، وربط البقاء بالجدارة، في خطوة تعكس مستوى الطموح الذي أصبح يطبع العقلية الجديدة للكرة المغربية.
قضية يامال.. لا مكان لمن لا يشعر بالمغرب
المدرب الوطني لم يُخفِ رأيه بخصوص اللاعب لامين يامال، نجم برشلونة، الذي اختار تمثيل إسبانيا بدل المغرب. وفي هذا الإطار، أكد الركراكي أن اللاعب لم يُظهر يوماً شعورًا فعليًا بالانتماء للمغرب: “لامين لاعب رائع، لكنه لم يشعر يومًا بأنه مغربي فعلاً. نحترم خياره، ونحن لا نُجبر أحداً على تمثيل بلد لا يشعر به.”
وأضاف أن المنتخب المغربي لا يُبنى على المجاملات أو الضغوط، بل على القناعة، والانتماء الحقيقي، مشددًا على أهمية الاشتغال القاعدي والتكويني لكسب قلوب المواهب قبل أقدامهم: “المشكل ليس في يامال وحده، بل في المنظومة. علينا أن نجعلهم يشعرون بالمغرب في سن مبكرة، لا حين يصبحون نجوماً وتُعرض عليهم الاختيارات.”
إبراهيم دياز… اختيار عن قناعة
بالمقابل، أشاد الركراكي بخطوة إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، الذي فضّل حمل قميص المغرب رغم كونه ضمن حسابات المنتخب الإسباني: “إبراهيم لم يأتِ لأنه لا يملك فرصة في إسبانيا. بل اتخذ القرار الصعب، لأنه شعر بالمغرب. وهذا ما نبحث عنه.”
واعتبر الركراكي أن دياز يمثّل النموذج المثالي للاعب مزدوج الجنسية الذي اختار المغرب بقلبه، لا بحسابات ضيقة، مبرزاً أن مثل هذه الخيارات تضيف للمنتخب وزنًا وقيمة فنية ومعنوية.
سناني.. رسالة واضحة بلا مجاملة
في ملف مغاير، لم يتردد الركراكي في توجيه انتقاد مباشر لسلوك المدافع مروان سناني، معتبرًا أن قميص المنتخب لا يُمنح إلا لمن يستحقه ويتعامل معه بجدية: “المنتخب ليس نادياً سياحياً. من لا يحترم المجموعة والانضباط، فمكانه خارج المشروع. لدينا أسماء كثيرة مستعدة للتضحية.”
رسالة مباشرة موجهة ليس لسناني فقط، بل لكل لاعب يتعامل مع المنتخب كفرصة شخصية لا كمشروع وطني مشترك.
الرد على أنشيلوتي… بكرامة المنتخب
في سياق آخر، تطرق الركراكي بشكل غير مباشر إلى تحفظات قيل إن مدرب ريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، أبداها بخصوص استدعاء دياز للمنتخب المغربي، وردّ بكل هدوء، ولكن بحزم: “أحترم أنشيلوتي كمدرب عالمي، لكنه مطالب بدوره باحترام اختياراتنا. نحن لسنا منتخب درجة ثانية. المغرب منتخب كبير، ولا نحتاج لتبرير قراراتنا.”
بهذه الكلمات، دافع الركراكي عن صورة المنتخب الوطني، مؤكدًا أن المغرب اليوم يفرض احترامه قارياً وعالمياً، وعلى الجميع التعامل معه بندّية.
المرحلة المقبلة: التحدي الإفريقي ووضوح الرؤية
من خلال هذا الحوار، بدا أن الركراكي لا يراهن فقط على أسماء أو إمكانيات، بل على روح جماعية تُبنى على الانتماء الحقيقي والالتزام الصارم. فالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم لم يكن نهاية الرحلة، بل مجرد بداية لمسار جديد، عنوانه: “اختر المغرب بقلبك، دافع عنه بروحك، أو دع المجال لغيرك.”
ومع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا، تبدو الصورة أكثر وضوحًا: وليد الركراكي ماضٍ في مشروعه بثقة، لكن بلا أي هامش للتراخي… فالمرحلة المقبلة لن تتسع إلا للجادين







