وصلت قضية القرصنة التي استهدفت مواقع بعض المؤسسات العمومية في المغرب إلى الصحافة الدولية، حيث كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن معطيات جديدة تتعلق بحالة الاستنفار التي شهدتها شركة “تليغرام” عقب توصلها بطلبات رسمية من المغرب لإغلاق قناة المقرصنين على تطبيق “تليغرام”.
وأوضحت الصحيفة أن الخدمة المسؤولة عن التراسل الفوري أكدت لها، في تصريح خاص، أنها أغلقت قناة “Jabaroot DZ” فور اكتشافها من طرف المشرفين، وذلك بعد أربعة أيام من شروعها في نشر الوثائق المسروقة، ما أتاح لهذه الملفات أن تنتشر على نطاق واسع قبل حجبها.
ورغم التدخل المتأخر، أوضحت الصحيفة أن رد “تليغرام” يشير إلى وجود مراقبة داخلية للمحتوى غير القانوني، حتى وإن كان ذلك بعد فوات الأوان.
وكانت الوثائق التي تم تسريبها شملت معطيات مفصلة حول أجور موظفين في مؤسسات استراتيجية، بينها بنوك كبرى ومجموعات اقتصادية وقطاعات مرتبطة بالبنية التحتية والطاقة، إلى جانب موظفين بمؤسسات عمومية حساسة ومواقع إدارية تابعة لوزارة الشغل.
وتابعت لوموند في تقريرها، أن هذا التسريب غير المسبوق فجر موجة من السخرية والتهكم داخل أوساط مهنية، حيث نقلت عن مسؤول بإحدى البنوك قوله: “مرحبًا بكم في الجحيم، حيث يعرف الجميع كم يربح جاره!”، بينما علّق آخر من بنك منافس قائلاً: “كنا نعرف من حصلوا على مناصب دون كفاءة… الآن نعرف كم يتقاضون أيضاً”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف من استغلال البيانات الشخصية المسربة، خاصة وأن عدداً من الوثائق تضمنت ليس فقط الأجور، بل أيضاً تفاصيل إدارية دقيقة، مثل تواريخ التوظيف، المناصب، وحتى بعض أرقام الحسابات البنكية، وهو ما يشكل خطراً أمنياً حقيقياً. كما أن عدداً من الأسماء التي ظهرت ضمن التسريبات يشغلون مناصب حساسة في قطاعات حيوية، ما يطرح إشكاليات تتعلق بسرية المعلومات المهنية وحمايتها القانونية.
وأوضح المصدر نفسه أن الحادث، وإن لم يكن الأول من نوعه، يسلّط الضوء مجدداً على ضعف التأمين السيبراني داخل أنظمة رقمية تابعة لمؤسسات عمومية كبرى، رغم الجهود المعلنة في السنوات الأخيرة لتعزيز البنية الرقمية، خصوصاً بعد إدماج عدد من الخدمات في المنصات الإلكترونية، من بينها المنصة الخاصة بوزارة الشغل.
واعتبرت لوموند أن حجم الضرر الذي خلفه التسريب يفرض، بحسب مختصين، مراجعة جذرية لآليات الحماية والتدقيق في ولوج قواعد المعطيات الحساسة.
وكانت مجموعة تطلق على نفسها اسم “Moroccan Hackers” قد أعلنت أن 81 مؤسسة مغربية تأثرت باختراق استهدف خوادم “Oracle Cloud”، ما أدى إلى تسريب بيانات حساسة لأكثر من 140 ألف مستخدم.
وبينما لم تهدأ بعد موجة القلق، خرجت مجموعة أخرى تُسمى “جبروت الجزائرية” لتُعلن مسؤوليتها عن اختراق موقع وزارة الشغل المغربية، وتسريب قاعدة بيانات حساسة، تتضمن معطيات شخصية لمواطنين مغاربة.
جاء ذلك في وقت سبق فيه لعدد من المستشارين البرلمانيين أن طرحوا الموضوع نفسه قبل أسابيع، محذّرين من تأخر واضح في تنفيذ الإجراءات الوقائية التي نصّ عليها القانون رقم 05-20 المتعلق بالأمن السيبراني.
من جهته، أكد مصطفى بايتاس خلال الندوة الأسبوعية التي عقدها الخميس المنصرم عقب المجلس الحكومي، أن الهجوم السيبراني الذي تعرض له موقعان وطنيان رسميان، تقف وراءه جهات معادية، غاضها الانتصارات الدبلوماسية الأخيرة التي حققها المغرب في ملف قضية الصحراء ولا سيما تجديد الولايات المتحدة الأمريكية لاعترافها بمغربية الصحراء.
إثر ذلك، وبعد انعقاد المجلس الحكومي، قامت صفحة مجموعة الهاكرز بنشر معطيات الوزير نفسه، التي تخص تاريخ ومكان الازدياد ورقم بطاقة التعريف الوطنية وتاريخ صلاحيتها، مع رسالة تهديدية بأن أي إشارة إلى اسم الهاكرز سيتبعه رد قوي.







