في سياق احتجاجات عشرات الحرفيين بمدينة العيون على ما وصفوه بـ”القرارات المجحفة” للمجلس الجماعي الذي يراسه القيادي الاستقلالي “حمدي ولد رشيد”، خرجت جماعة العيون ببيان توضيحي تؤكد فيه قانونية الإجراءات التي اتخذتها بخصوص حجز السيارات المركونة أمام محلات الميكانيك والصباغة والنجارة، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في إطار اختصاصات الشرطة الإدارية وحرصاً على السلامة البيئية والصحية لساكنة المدينة.
البيان الذي اطلعت عليه نيشان، جاء رداً على موجة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد خروج الحرفيين للاحتجاج واتهامهم للمجلس بالضغط عليهم من أجل الانتقال إلى منطقة صناعية “غير مكتملة” ولا تشمل جميعهم. الجماعة، من جهتها، شددت على أن ما تم اتخاذه من تدابير، خصوصاً حجز السيارات، هو إجراء قانوني يندرج ضمن الصلاحيات المخولة لرئيس الجماعة بموجب المادة 100 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، والذي يمنحه سلطة تنظيم الأنشطة التجارية والحرفية غير المنظمة، خاصة تلك التي تضر بالصحة العامة أو السكينة أو البيئة.
وأكد البيان أن العملية لم تكن عشوائية أو مباغتة، بل سبقتها سلسلة من الخطوات التمهيدية لتوفير بدائل للحرفيين، من بينها إحداث تجزئة خاصة بالأنشطة الاقتصادية تضم ما يفوق 860 بقعة مجهزة بالكامل، وزعت عبر قرعة أشرف عليها رئيس الجماعة نفسه بحضور موثق، وبثمن رمزي، مع إعفاء كامل من رسوم التعمير. كما جرى توزيع هذه البقع منذ مارس 2021، ما يعني – بحسب المجلس – أن المهنيين توفرت لهم المهلة الكافية للبناء والانتقال، وفق دفتر تحملات وُقِّع عليه منذ يناير 2021.
لكن في المقابل، يعيش عدد من الحرفيين وضعاً مغايراً، إذ يعتبرون أنفسهم خارج لوائح المستفيدين من هذا المجمع الصناعي الجديد، ويؤكدون أنهم لم يتوصلوا بأي إشعار رسمي بشأن الحجز، بل فوجئوا بوجود سيارات زبائنهم محجوزة دون سابق إنذار. وتحدث بعضهم عن صعوبات مالية تحول دون انتقالهم، خصوصاً مع رفض الأبناك تمويل طلباتهم للحصول على قروض لبناء المحلات، التي قد تتجاوز كلفة تجهيزها 14 مليون سنتيم، حسب تقديراتهم.
احتجاجات الحرفيين التي تمركزت خاصة قرب “محطة طانطان القديمة”، وهي المعروفة تاريخياً كمركز للأنشطة الحرفية بالمدينة، سلطت الضوء على تناقضات في طريقة تدبير المرحلة الانتقالية، حيث يرى البعض أن الجماعة استعجلت تنفيذ قراراتها دون مراعاة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لعدد من المهنيين.
وإزاء هذا الوضع، دعا رئيس الجماعة في ختام بيانه إلى تغليب روح المسؤولية واحترام الالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات، مؤكداً عزمه مواصلة تنظيم الحرف والأنشطة غير المنظمة بما يضمن كرامة المهنيين ويحفظ في الوقت ذاته صحة وسلامة المواطنين.
وتبقى الأسئلة مفتوحة حول مصير الحرفيين غير المستفيدين، وحول قدرة المجلس على استيعاب أصواتهم داخل قراراته التنظيمية، في مدينة تتحول تدريجياً من نموذج تقليدي في الحِرَف إلى آخر يسعى إلى التنظيم والحداثة، ولو على حساب بعض الفئات التي تجد نفسها فجأة على هامش المخطط.







