18 لاعباً من أبناء الجالية، وغياب شبه تام للبطولة الوطنية.. من يُخرّب مستقبل الكرة المغربية؟
في الوقت الذي تهتف فيه الجماهير المغربية فرحاً بتأهل المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة إلى نهائي كأس إفريقيا للشباب 2025، تظهر في الخلفية قصة تثير الجدل أكثر مما تثير الفخر.
منتخب يحقق الإنجاز، نعم، لكنه يطرح سؤالاً مُربكاً: أين هم أبناء البطولة الوطنية؟
من أصل 26 لاعباً ضمن لائحة المنتخب، 18 لاعباً نشأوا وتكوّنوا في أوروبا: بين فرنسا، بلجيكا، هولندا، ألمانيا وإسبانيا.
أما الداخل المغربي، فساهم فقط بـ8 لاعبين: 4 من أكاديمية محمد السادس، 2 من الفتح الرباطي، 1 من الوداد البيضاوي، ولاعب واحد من أكاديمية شيبو.
الأندية الكبرى؟ الرجاء، الجيش، المغرب الفاسي، أولمبيك آسفي، شباب المحمدية؟ لا أثر لها!
منظومة بأكملها تقف على الهامش، تكتفي بالمشاهدة، وكأن إنتاج اللاعبين لم يعد من مهامها.
الخبير الكروي محمد التمسماني قال في تصريح صحافي: “أكاديمية محمد السادس تسير لوحدها في ساحة فارغة تقريباً.. غابت الأندية، وغابت الأكاديميات، وكأنها لم تعد تُكوّن، بل تستهلك فقط.”
أما الصحفي عبد الله المكاوي فعلّق قائلا: “منتخبنا يشبه نادٍ أوروبي بقمصان مغربية.. نعتمد على جيل من الخارج، لكن ماذا لو تغيّرت المعطيات؟ هل نملك بديلاً؟ للأسف الجواب هو لا.”
حتى أكاديمية شيبو، التي تُعتبر مشروعاً خاصاً حديث النشأة، تمكّنت من إيصال لاعب واحد إلى هذا المنتخب. وهو إنجاز يُحسب لها، لكنه في الوقت ذاته يُحرج باقي الأندية التي تتوفر على ميزانيات أكبر وتجهيزات أضخم… دون نتائج تُذكر.
إذن نحن أمام واقع مثير: منتخب يُقاتل من أجل اللقب، بينما البطولة الوطنية تُصارع من أجل البقاء في خريطة التكوين!
ليطرح هذا الواقع سيلا من الأسئلة: هل تكفي “مواهب المهجر” لبناء منتخب متكامل؟
هل تظل أكاديمية محمد السادس وأكاديمية شيبو لوحدهما في الساحة؟
وإلى متى سنواصل استيراد اللاعبين المغاربة من أوروبا، بدل صناعتهم داخل الوطن؟
الجواب معلّق في رقبة المنظومة الكروية.. والزمن، كما هو الحال في كرة القدم، لا يرحم من لا يستعدّ للمستقبل.
منتخب “الأشبال” يُبدع.. وأندية المغرب “تتفرّج”!







