في الوقت الذي تتعالى فيه التحذيرات في المغرب من استنزاف الموارد المائية بسبب زراعات تستنزف التربة وتستهلك كميات هائلة من المياه، مثل زراعة الأفوكادو، وفي ظل الجفاف الذي يضرب البلاد للعام السابع على التوالي وأزمة المياه المتفاقمة، كشفت وسائل إعلام إسبانية عن قلق متصاعد لدى المزارعين في منطقة فالنسيا بسبب التدفق الهائل لواردات الأفوكادو المغربي نحو السوق الإسبانية، والتي يرون فيها تهديداً مباشراً لإنتاجهم المحلي.
وحسب المعطيات التي تداولتها الصحف الإسبانية، فقد استوردت إسبانيا خلال شهر يناير فقط أكثر من 14 ألف طن من الأفوكادو المغربي، أي بزيادة بلغت 89% مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. وتأتي هذه الطفرة في الواردات في سياق تصاعد حجم التبادل التجاري الزراعي بين البلدين، حيث بلغ مجموع ما استوردته إسبانيا من الأفوكادو خلال عام 2024 ما يفوق 262 ألف طن، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 8% مقارنة بسنة 2023.
هذا التدفق الكبير أثّر سلباً على أسعار السوق المحلية في إسبانيا، إذ تراجع متوسط سعر الكيلوغرام من الأفوكادو المنتج محلياً إلى 1.73 يورو فقط، بعد أن كان 2.44 يورو في العام السابق، أي بانخفاض يُقارب 30%، ما دفع بالمنتجين المحليين إلى دق ناقوس الخطر بشأن ما وصفوه بـ”المنافسة غير العادلة” من المنتجات المغربية.
وفي المغرب، حيث تستهلك زراعة الأفوكادو ما بين 1000 إلى 2000 لتر من المياه لإنتاج كيلوغرام واحد فقط، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى هذا التوجه الزراعي، خاصة وأن المملكة تواجه أزمة عطش حادة، وانخفاضاً مقلقاً في حقينات السدود، إلى جانب ضغط كبير على الفرشة المائية في عدد من المناطق الفلاحية مثل سوس ومراكش واللوكوس.
المنتجون الإسبان، من جانبهم، يشتكون من صعوبات في تصريف محاصيلهم المزروعة على مساحة تقارب 4000 هكتار في منطقة فالنسيا، ويطالبون السلطات بتشديد الرقابة على الواردات، واتخاذ تدابير لحماية الزراعة المحلية التي باتت مهددة، ليس فقط بسبب التنافسية السعرية، بل أيضاً بسبب ما وصفوه بتهاون الحكومة في ضبط السوق خلال موسم التسويق.
وفي ظل هذا التوتر، يثار مجدداً الجدل في المغرب حول النموذج الفلاحي الموجه أساساً للتصدير، والذي قد يحقق مكاسب تجارية آنية لكنه يهدد بتعميق أزمة المياه وتوسيع الفوارق الاجتماعية، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مراجعة أولويات التنمية الفلاحية وربطها بحاجيات الأمن الغذائي والمائي للبلاد.







