بعدما انطلقت شركة فولتاليا الفرنسية في مجال الطاقات المتجددة من المغرب قبل نحو ثماني سنوات، لا تزال مشاريعها في المملكة محدودة مقارنة بدول مجاورة مثل مصر وتونس. ورغم أن المغرب كان أول بلد تدخل إليه الشركة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، إلا أن قدرتها الإجمالية فيه لم تتجاوز 250 ميغاواط، بحسب ما كشف عنه الرئيس التنفيذي للشركة، روبرت كلين، في حوار مع منصة “الطاقة” المتخصصة.
المقارنة مع الجيران تبدو لافتة؛ فالشركة الفرنسية تستعد الآن لتنفيذ واحد من أكبر مشروعاتها في المنطقة، وهو تطوير محطة الزعفرانة لطاقة الرياح في مصر، باستثمارات ضخمة تصل إلى ملياري دولار، بالشراكة مع شركة “طاقة عربية” المصرية. المشروع، الذي وُصف بأنه نقلة نوعية، سيحوّل المحطة الأقدم في مصر إلى مشروع هجين يجمع بين الطاقة الشمسية والرياح، لترتفع قدرة التوليد من 545 ميغاواط حاليًا إلى 3.2 غيغاواط، منها 2.2 غيغاواط من الطاقة الشمسية، والباقي من طاقة الرياح.
ووفقا لتصريحات كلين، فإن عملية التطوير ستشمل تغيير التوربينات ومعظم مكونات محطة الزعفرانة، دون أن يُعلن عن اسم الشركة التي ستُزوّد التوربينات، مشيرًا إلى أن المناقصة الخاصة بذلك ستُطرح خلال العام المقبل. ومن المرتقب أن تبدأ الأشغال فعليًا في 2026، فيما يتوقع تدشين محطة الطاقة الشمسية الملحقة في 2028.
المفارقة أن هذا الزخم الاستثماري في مصر يأتي في وقت لم تعلن فيه فولتاليا عن أي مشروع جديد في المغرب، رغم ما يزخر به من إمكانيات طبيعية في مجالي الشمس والرياح، ورغم أن المملكة تروّج منذ سنوات لاستراتيجيتها في التحول الطاقي. المسؤول الفرنسي أكد أن مشاريع جديدة قيد النقاش في المنطقة، لكنه تحفظ عن ذكر تفاصيل بشأنها لأسباب تتعلق بإدراج الشركة في البورصة.
وفيما فازت فولتاليا العام الماضي بإنشاء محطتين للطاقة الشمسية في تونس بسعة إجمالية مماثلة (250 ميغاواط)، وتنتظر بدء الأشغال في 2026 بعد الحصول على التراخيص، يبقى حضورها في المغرب دون تطور ملموس. الأمر الذي يطرح تساؤلات حقيقية حول مناخ الاستثمار الطاقي في البلاد، وما إذا كان بحاجة إلى مراجعة لتحسين جاذبيته أمام الشركات الكبرى التي تبحث عن بيئة تشريعية وتنظيمية واضحة وتسهيلات حقيقية.
وأبرزت تصريحات روبرت كلين، التي جاءت على هامش مشاركته في منتدى الأعمال المصري الفرنسي الذي عُقد بالقاهرة بحضور الرئيسين ماكرون والسيسي، بشكل غير مباشر أن دولًا مثل مصر باتت أكثر قدرة على اجتذاب استثمارات الطاقة المتجددة، بينما يبدو أن المغرب، رغم انطلاقته المبكرة، ما زال يحتاج إلى خطوات إضافية لتحويل اهتمام الشركات الكبرى إلى مشاريع فعلية على أرضه.







