لا تزال قضية دعم استيراد الأبقار والأغنام تُثير الكثير من الجدل داخل المؤسسة التشريعية، حيث تبادل نواب الأغلبية والمعارضة الاتهامات بشأن حقيقة الأرقام المتعلقة بهذا الدعم، وحول مدى نجاعة الإجراءات الحكومية وتأثيرها الفعلي على الأسعار في السوق الوطنية.
في هذا السياق، يرى حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد التحالف الحكومي، أن الرقم المتداول والبالغ 13 مليار درهم لا يعكس بتاتًا القيمة الحقيقية للدعم الذي تم صرفه على عملية استيراد رؤوس المواشي. وعبّر محمد شوكي، رئيس الفريق النيابي للحزب، خلال لقاء نظّمته مؤسسة “الفقيه التطواني”، عن رفضه لما وصفه بـ”تضليل الرأي العام”، مؤكداً أن التدفق المالي الفعلي المرتبط بهذه العملية لم يتجاوز 437 مليون درهم.
وأوضح شوكي أن الرقم الذي تستند إليه المعارضة يدخل ضمن ما كان يمكن تحصيله من مداخيل جبائية، من قبيل الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، لو لم تقم الحكومة بإعفاء المستوردين منها، مضيفاً أن الحديث عن 13 مليار درهم باعتبارها نفقات فعلية للدولة هو خلط في المفاهيم، وفق تعبيره.
من جهته، قدّم عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، رواية مغايرة، حيث أكد أن المعطيات التي تتحدث عن 13 مليار درهم لها طابع رسمي، مستنداً في ذلك إلى ما ورد عن وزارة الاقتصاد والمالية، التي صرّحت بأن إجمالي تحملات الميزانية المتعلقة بعملية الاستيراد إلى غاية 31 دجنبر الماضي، بلغت بالفعل ذلك المبلغ.
واعتبر شهيد أن الاعتماد على مبرر “الضرائب غير المستخلصة” غير كافٍ لتبرير هذا الرقم، مشدداً على أن هذه الموارد المالية التي تخلّت عنها الدولة كانت قادرة على تمويل أوراش كبرى، لولا إعفاؤها لفائدة المستوردين، الأمر الذي يستدعي، حسب رأيه، تقييمًا أكثر صرامة لمآلات الدعم ونتائجه الفعلية.
وفي السياق نفسه، وجّه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، انتقادات حادة للحكومة بسبب ما اعتبره غيابًا لمتابعة أثر الإجراءات التي تم اتخاذها على الأسواق. وشدد على أن الإعفاءات الضريبية والدعم المباشر للمستوردين من المال العام، كان يفترض أن ينعكس بشكل واضح على أسعار اللحوم وأكباش عيد الأضحى، غير أن الواقع، حسب قوله، يُظهر خلاف ذلك.
وتساءل حموني عن مدى جدوى هذه الإجراءات، ما دامت الحكومة لم تقم برصد تطور الأسعار وربطها بالدعم الممنوح، معتبراً أن الأمر يتطلب فتح تحقيق شفاف. وفي هذا الإطار، دعا إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، باعتبارها الآلية الأنسب قانونياً للتدقيق في تفاصيل هذه العملية، نظراً لما تتيحه من صلاحيات موسعة تفوق تلك التي تمنحها مهمة استطلاعية عادية.







