مرت إلى حدود اليوم ستة أشهر بالتمام والكمال على انعقاد المؤتمر الوطني الثاني عشر للنقابة الوطنية للتعليم العالي دون أن تجتمع اللجنة الإدارية، ودون أي لقاء بين المكتب الوطني ووزير التعليم العالي، في وقت تمر فيه الجامعة العمومية من منعطف خطير… وهذه سابقة في تاريخ النقابة الوطنية للتعليم العالي منذ نشأتها.
خلال الستة أشهر من سُكون العمل والفعل النقابيين وتغييب المكتب الوطني، جرت مياه كثيرة تحت الجسر: صادق مجلس النواب على قانون تكبيل حق الإضراب، وقام الميداوي بسحب مشروع قانون تعديل القانون رقم 01.00 المتعلق بالتعليم العالي من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وتم تسريب وثيقة تتعلق بمشروع القانون المنظم للتعليم العالي، بالإضافة إلى تخبط الجامعة في مشاكل الإصلاح البيداغوجي للوزير السابق، وخطورة التأويل السلبي للمادة 9 من النظام الأساسي في بعض المؤسسات الجامعية، وإغلاق كليات بجامعة مكناس لمنع نشاط طلابي.. والمجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، وتنامي التطبيع، وعدة قضايا أخرى.
ولعل أبرز حدث خلال الستة أشهر، وبدون منازع، يتمثل في الصورة التي يتداولها الرأي العام الجامعي عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي: “لمّة غذاء جميلة لأعضاء المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي الاتحاديين والاتحاديات، يرأسهم الكاتب الوطني.. لمّة غذاء ‘خاصة/مغلقة’ على شرف الأخ الكاتب الأول للحزب”…
كل التقدير والاحترام للحزب ولمناضليه، وللنقابة، ولكل الإخوة والأخوات في الصورة… من حقكم أن تجتمعوا وتأكلوا ما لذ وطاب وقتما تشاؤون وأينما يحلو لكم/ن… من حق الكاتب الأول أن يجتمع مع إخوته وأخواته الاتحاديين والاتحاديات في المكتب الوطني للنقابة، ولا حق لأي كان في التدخل في شؤونكم…. هذه من المسلمات… بس الصورة ليست بريئة ويمكن قراءتها من زوايا مختلفة (الأبعاد والرسائل التي يُراد إرسالها لمن يهمهم الأمر في مقال لاحق، حسب قراءتي الشخصية).
للتذكير.. في سنة 2013، اجتمعت اللجنة الإدارية بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف على انعقاد المؤتمر الوطني العاشر.. وقد أصدرت اللجنة الإدارية بياناً قوياً تعبر فيه عن ربط مطالب النقابة الوطنية للتعليم العالي بالحركات الاجتماعية… وفي سنة 2018، انعقدت اللجنة الإدارية بعد شهرين ونصف من انعقاد المؤتمر الوطني الحادي عشر…
فيما يتعلق بتأخير انعقاد اللجنة الإدارية الحالية لأكثر من ستة أشهر، فإن التبرير الذي يقدمه الكاتب الوطني (وصل الإيداع) “مَرَكبش”، بل يسيء إليه وإلى النقابة، ويسيء أكثر لمكونات المكتب الوطني.. لأن المعنيين بالأمر أساتذة باحثون لهم من الذكاء ما يكفي للتحليل والفهم والتمييز بين من يحترم ذكاءهم ومن يستخف بعقولهم.







