في افتتاح الجامعة الربيعية التي نظمها حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بمدينة الجديدة، سلط الأستاذ عمر بندورو، المتخصص في القانون الدستوري، الضوء على الفجوة الواضحة بين ما ينص عليه دستور 2011 والواقع السياسي بالمغرب.
وأكد بندورو أن الوثيقة الدستورية تتضمن كافة المبادئ الضرورية لتأسيس نظام ديمقراطي، من بينها السيادة الشعبية، الفصل بين السلطات، وضمان الحقوق والحريات، إلا أن الممارسة الفعلية تختلف كثيراً عن تلك المبادئ. وقال في هذا الصدد: “عندما تطالع النص الدستوري تُفاجأ بمحتواه الإيجابي، لكن حين تقارنه بالواقع، تجد كارثة حقيقية”.
خلال مداخلته، عدد بندورو ستة معايير أساسية يرى أن المغرب يفتقدها لتحقيق ديمقراطية فعلية. أولها السيادة الشعبية، التي رغم التنصيص عليها، تغيب على أرض الواقع بفعل تدخلات الدولة في الانتخابات واستخدام المال السياسي. وثانيها، الفصل بين السلطات الذي يظل شكلياً، نظراً لاحتكار المؤسسة الملكية للسلطات الأساسية، بما فيها السلطة القضائية، التي وصفها بأنها “عدالة مفوضة من الملك بصفته أمير المؤمنين”.
أما ثالث هذه المعايير فهو دولة القانون، والتي تتطلب مساواة أمام القانون واستقلالية حقيقية للقضاء، وهي شروط قال إنها لم تُستوفَ بعد. رابعاً، الحريات الفردية والجماعية التي تُقيد عملياً رغم ضمانها دستورياً، مشيراً تحديداً إلى حرية الصحافة. خامساً، التعددية السياسية التي تواجه تحديات قانونية وممارساتية، خاصة على مستوى تأسيس الأحزاب والحصول على التراخيص. وسادساً، عدم تحقق الفصل بين الدين والسياسة، الذي اعتبره بندورو شرطاً أساسياً لأي ديمقراطية حقيقية.
كما أضاف بندورو معايير تكميلية، من بينها ضرورة تفعيل آليات الديمقراطية المباشرة، وتطوير اللامركزية، وتقوية المجتمع المدني في مواجهة الفساد والدفاع عن حقوق الإنسان.
وخلص المحاضر إلى أن المغرب ما يزال بعيداً عن انتقال ديمقراطي فعلي، داعياً إلى قطيعة نهائية مع الممارسات السلطوية والتوجه نحو نظام ملكية برلمانية، كما كانت تطالب بذلك حركة 20 فبراير وقوى ديمقراطية، من ضمنها مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي.







