في خطوة تعبّر عن قلق متزايد لدى فئات واسعة من الشباب المغربي، وجهت الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب مراسلة إلى مؤسسة وسيط المملكة، تطالب فيها بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ”الإقصاء التعسفي” في مباريات التوظيف العمومي، بسبب تسقيف السن في حدود 30 و35 سنة، ما يحرم العديد من خريجي الجامعات والمعاهد العليا ومراكز التكوين المهني من فرصة المشاركة في هذه المباريات.
وأعربت الشبكة في مذكرتها عن استنكارها الشديد لهذا التوجه، الذي اعتبرته تكريسًا للإحباط واليأس في صفوف الشباب الحاملين للشهادات الجامعية والتكوينية، بعد سنوات من التحصيل العلمي والتأهيل المهني، ليصطدموا بعائق إداري يحول دون ولوجهم للوظيفة العمومية، في وقت ما زالت فيه الدولة تستثمر في الرأسمال البشري وتدعو إلى إدماج الكفاءات الشابة في مناصب المسؤولية.
واعتبرت الشبكة أن تسقيف السن بهذا الشكل يعد تجاهلًا لقدرات وكفاءات الشباب، ويمثل هدراً غير مبرر للموارد البشرية المؤهلة، بل ويخلق مفارقة غير مقبولة في ظل استمرار مسؤولين متقدمين في السن في تقلد مناصب عليا، بينما يُقصى الشباب الطامحون لولوج سوق الشغل العمومي في بداية مسارهم المهني.
وأكدت الشبكة أن هذا الإقصاء يخالف مقتضيات الدستور المغربي، وخاصة الفصل 31 الذي ينص على مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، والفصل السادس الذي يضمن عدم التمييز، فضلاً عن قانون الوظيفة العمومية الذي يحدد السن الأقصى للتوظيف في 45 سنة، إلى جانب الأنظمة الأساسية للعديد من المؤسسات والقطاعات العمومية.
وفي السياق ذاته، نبهت الشبكة إلى وجود ممارسات أخرى تزيد من تعقيد الوضع، كفرض شروط دقيقة ومضيقة بخصوص تخصصات الماستر المطلوبة في بعض المباريات، ما يُقصي خريجين ذوي تكوينات متقاربة، ويضرب مبدأ الإنصاف والمنافسة الحرة.
وطالبت الشبكة من مؤسسة وسيط المملكة اتخاذ خطوات عملية للتدخل لدى الجهات الحكومية والعمومية من أجل احترام القانون والدستور، ودعت إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع منظمات المجتمع المدني لإيجاد حلول عادلة ومستدامة تضمن مشاركة أوسع للشباب في مباريات التوظيف، بعيداً عن الإقصاء المسبق على أساس السن.
كما التمست الشبكة من المؤسسة عقد لقاء مباشر مع أعضائها لتقديم المزيد من التوضيحات والمعطيات حول هذه القضية، التي تمس بشكل مباشر بحقوق الشباب في الوصول إلى الوظيفة العمومية على أساس الكفاءة والاستحقاق لا على أساس السن.







