بعد أشهر من التوتر والاعتداءات التي طالت شحنات الطماطم المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية، أعلنت جمعية منتجي ومصدري الفواكه والخضروات بالمغرب (APEFEL) ونظيرتها الفرنسية “Légumes de France” عن توقيع إعلان مشترك بمكناس، على هامش المعرض الدولي للفلاحة، يهدف إلى التنسيق بين الجانبين في ملف الطماطم، وسط أجواء من الحذر والترقب.
الإعلان، الذي اعتُبر ثمرة مفاوضات انطلقت قبل عام، يطمح إلى تنظيم العلاقات بين المنتجين الفرنسيين والمغاربة من خلال التنسيق في الجوانب التقنية والزراعية والصحية، في محاولة لتفادي الاصطدامات الموسمية المتكررة التي غالباً ما تتخذ طابعاً إعلامياً وسياسياً متوتراً، خاصة في فرنسا.
وجاء في بيان صادر عن الجمعية الفرنسية أن الاتفاق يهدف إلى خلق “حوار دائم ومنظم” بين القطاعين في البلدين، واحترام موسمية الإنتاج وجدولة التصدير بما يمنع تداخل الفترات ويقلص من حدة المنافسة المباشرة. غير أن الجمعية نفسها عادت بعد ساعات من إصدار البيان لتؤكد أن الإعلان قد يكون تم التسرع فيه، ما يطرح علامات استفهام حول مدى التوافق الحقيقي بين الطرفين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه المنتجون الفرنسيون الضغط على حكومتهم لمراجعة شروط اتفاقية التبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، معتبرين أن تدفق الطماطم المغربية، خاصة في فصل الصيف، يُحدث ما وصفوه بـ”تشوه في المنافسة” ويهدد استقرار السوق المحلية الفرنسية.
وكانت تعاونية “Savéol”، أكبر منتج للطماطم في فرنسا، قد دعت في وقت سابق إلى فرض “قواعد منصفة” على المنتجات المغربية، وطالبت بتعديل تقييم الاتفاقية الأوروبية-المغربية، بما يحد من ما تعتبره هيمنة مغربية متزايدة على رفوف المتاجر الأوروبية.
وفي الوقت الذي يراهن فيه المغرب على تعزيز صادراته الفلاحية كركيزة أساسية للنمو الاقتصادي وتأمين العملة الصعبة، فإن هذه التوترات تكشف هشاشة الشراكة الفلاحية بين الرباط وباريس، وتُظهر محدودية الاتفاقات التجارية عندما تصطدم بالمصالح القُطرية والضغوط السياسية الداخلية.







