طالب فنانون ومهنيون في قطاع الفنون الدرامية وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، بالتعجيل بإصدار النصوص التنظيمية لقانون الفنان والمهن الفنية، وعلى رأسها مرسوم العقد النموذجي ومرسوم الحد الأدنى للأجر، إضافة إلى النصوص المتعلقة بالمفاوضة الجماعية، مؤكدين أن التأخير في تفعيل هذه المقتضيات يكرّس وضعًا هشًّا ومبهمًا يضر بمصالح المهنيين.
وشدد الفاعلون في القطاع، الذين اجتمعوا في لقاء تواصلي احتضنته الدار البيضاء يوم الجمعة 18 أبريل، على أن القانون الحالي لا يمكن أن يحقق أهدافه في غياب تفعيل آلياته القانونية والتنظيمية، محذرين من استمرار ما سموه “التمييع المؤسساتي” لوضعية الفنان، وتحويل الأجراء فعليًا إلى مستقلين تحت غطاء أنشطتهم الفنية، ما يهدد حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية الأساسية.
اللقاء، الذي نظمته النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان بشراكة مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عرف مشاركة نقابيين بارزين من بينهم أيوب ترابي، الأمين العام للنقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، والحسين الشعبي، رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، ومسعود بوحسين، الخبير في قضايا الحماية الاجتماعية للفنانين.
وبحسب ما جاء في بلاغ مشترك صادر عن النقابتين، فقد استأثرت القضايا المرتبطة بالحماية الاجتماعية للفنانين بحيز هام من النقاش، خاصة فيما يتعلق بملاءمة التشريعات الحالية، كقانون الشغل ومدونة الضرائب، مع طبيعة المهن الفنية. واعتبر المتدخلون أن إدراج جميع الفنانين ضمن خانة “العمال المستقلين” أمر غير دقيق من الناحية القانونية، مشيرين إلى أن فئة المؤلفين هي الوحيدة التي يمكن إخضاعها لنظام المقاول الذاتي أو الضريبة المهنية، بحكم طبيعة عملها غير الخاضع لعلاقة شغلية.
في المقابل، شدد المشاركون على أن المؤدين والتقنيين والإداريين والمخرجين والكوريغرافيين وغيرهم من المهنيين المرتبطين بالعروض الفنية يجب أن يعاملوا كأجراء بعقود شغل متقطعة، وبالتالي ينبغي إخضاعهم لمقتضيات قانون الشغل، مع ما يترتب عن ذلك من حقوق في الحماية الاجتماعية والتصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما دعت النقابتان وزارة الثقافة إلى مراجعة شروط منح بطاقة الفنان لتشمل معايير مهنية واقتصادية دقيقة تراعي هشاشة القطاع، مع التأكيد على ضرورة تضمين هذه البطاقة معلومات صريحة حول الوضعية المهنية لحاملها، بما يسهل ضبط الحقوق والواجبات. وطالبت النقابات أيضا باحترام مقتضيات المادة 53 من القانون ذاته التي تنص على الاقتطاع من المنبع بالنسبة للأجراء المؤقتين.
وإلى جانب وزارة الثقافة، وجهت النقابتان توصيات للمديرية العامة للضرائب، دعتها فيها إلى تطبيق المادة 60 من المدونة العامة للضرائب فيما يخص اقتطاع الضريبة على الدخل من المنبع، ووقف ما وصفته بـ”التأويل الخاطئ” الذي يفرض على الفنانين أداء ضرائب باعتبارهم مشغلين، رغم كونهم يشتغلون كأجراء في الغالب.
كما شمل البيان دعوة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتحصيل الاشتراكات من المشغلين مباشرة، وتحرير محاضر المخالفات ضد من لا يصرحون بالفنانين العاملين لديهم، تنزيلاً لمقتضيات قانون الفنان والمهن الفنية، مع تحميل المركز السينمائي المغربي مسؤولية احترام قانون الشغل في ما يخص التقنيين والإداريين والمخرجين.
ولم تستثن التوصيات المنتجين والمخرجين في الدراما التلفزيونية والمسرح والسينما والموسيقى، حيث دعتهم إلى التصريح بالفنانين لدى الضمان الاجتماعي وتطبيق مسطرة الاقتطاع من المنبع، محذرين من أن كل خرق في هذا الإطار يفاقم هشاشة الفنانين ويضرب في العمق مبادئ العدالة الاجتماعية والمهنية.
واختتم المشاركون لقاءهم بالتأكيد على أن استمرار التعامل مع الفنانين كـ”مستقلين” وهم في واقع الأمر أجراء، هو تجاوز قانوني خطير يحمل في طياته تهديدا حقوقيًا، ويمس بشكل مباشر بحقوقهم في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، ويحول القطاع إلى بيئة طاردة لطاقاته.







