في الوقت الذي خرج فيه أمس الخميس الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، مشيدًا بالتقدم المحرز في الحوار الاجتماعي، ومهللًا لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 4500 درهم، علت أصوات نقابية من داخل القطاع الفلاحي تشكك في جدوى هذا الحوار، محذرة من أن “الاحتفاء اللفظي” لا يمكن أن يغطي على ما وصفته بـ”التجاهل الفعلي للانتظارات الحقيقية للشغيلة”.
مصدر هذا التوجس هو ما تعتبره الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي استمرارًا في التمييز المجحف بين الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي، رغم الالتزامات المعلنة بإنهائه في أفق 2028. وأكدت الجامعة أن هذا التعهد لا معنى له ما لم يُترجم إلى مرسوم رسمي واضح بآجال تنفيذ دقيقة، مطالبة بأن يكون هذا الورش مناسبة لتصحيح هذا الخلل الهيكلي، إلى جانب اعتماد زيادة عامة في الأجور والمعاشات وتخفيض ملموس في الضريبة على الدخل.
في السياق ذاته، عبّرت الجامعة عن قلقها من التمادي في تفعيل ما وصفته بـ”القانون التكبيلي للحق في الإضراب”، الذي اعتبرته معاديًا لحقوق الشغيلة وحقوق الإنسان، مجددة رفضها لما سمّته المقاربة المقياسية المعتمدة في إصلاح أنظمة التقاعد، لما تحمله من إجراءات تزيد من مدة العمل وتقلص المعاشات وترهق الشغيلة بالاقتطاعات، داعية إلى حماية المكتسبات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.
وأضافت الجامعة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن الحوار الاجتماعي يفقد مصداقيته إذا لم يفضِ إلى تنفيذ الاتفاقات السابقة، وعلى رأسها تسوية أوضاع الفئات المشتركة بين الوزارات، كالمتصرفين والمهندسين والمساعدين الإداريين والتقنيين، إضافة إلى التعويض عن حوادث الشغل وإنصاف حاملي الشهادات غير المرتبين والدكاترة، والارتقاء بالعمل الاجتماعي من خلال التسريع بإصدار القوانين المحدثة لمؤسسات الأعمال الاجتماعية، سواء تعلق الأمر بـFOS.AGRI أو بمؤسسة الشغيلة بالمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية.
ومن جهة أخرى، شددت الجامعة على ضرورة تفعيل ميثاق الحوار الاجتماعي، حتى بصيغته الحالية، من خلال احترام آلياته وتعميمه على المستويات القطاعية والترابية، كما نبهت إلى ما وصفته بالتضييق الممنهج على الحريات النقابية، خاصة الامتناع المتكرر عن تسليم وصولات الإيداع القانونية لتأسيس النقابات وتجديد مكاتبها.
ودعت الجامعة أيضًا إلى إلزامية الحوار القطاعي وتتبع مخرجاته، مطالبة بالإسراع في إخراج الأنظمة الأساسية للمؤسسات العمومية التابعة لوزارة الفلاحة، وعلى رأسها المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي والمكتب الوطني للسلامة الصحية، وتفعيل التعويضات عن التنقل وتحسين ظروف العمل من حيث الموارد البشرية والمقرات والتجهيزات.
وفي ختام موقفها، طالبت الجامعة وزير الشغل بفتح حوار مباشر مع الجامعة حول مطالب العمال الزراعيين، ووزير الفلاحة بشأن أوضاع الفلاحين الكادحين، مؤكدة أن استمرار تجاهل هذه المطالب يفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه، ويحوله إلى مجرد واجهة إعلامية لا ترتقي إلى مستوى انتظارات الشغيلة.







